غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ )
بالواو ( وقوله أو جاؤكم حصرت صدرهم ) بدون الواو وهذا فيما هو ماض لفظا واما الماضي معنى فنعنى به المضارع المنفى بلم أو لما فان كلامنهما يقلب معنى المضارع إلى الماضي وأشار إلى أمثلة ذلك بقوله ( وقوله ) تعالى
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
* وقوله ) تعالى
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
وقوله ) تعالى
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
واهمل مثال المنفى بلما مجردا عن الواو لأنه لم يطلع عليه لكن القياس يقتضى جوازه ثم أشار إلى سبب جواز الامرين في الماضي مثبتا كان أو منفيا بقوله ( اما المثبت فلدلالته على الحصول ) يعنى حصول صفة غير ثابتة ( لكونه فعلا مثبتا دون المقارنة لكونه ماضيا ) والماضي لا يقارن الحال ( ولهذا ) اى ولعدم دلالته على المقارنة ( شرط ) في الماضي المثبت ( ان يكون مع قد ظاهرة أو مقدرة ) لان قد يقرب الماضي من الحال ويرد ههنا الاشكال المذكور وهو ان المطلوب في الحال مقارنة حصول مضمونها لحصول مضمون العامل لا لزمان التكلم وإذا كان العامل والحال ماضيين يجوز ان يكونا متقارنين كما إذا كانا مضارعين وأيضا لفظ قد انما يقرب الماضي إلى الحال المقابل للاستقبال وهو زمان التكلم فربما يكون قد في الماضي سببا لعدم مقارنته لمضمون العامل كما في قولنا جاء زيد في السنة الماضية وقد ركب فرسه وغاية ما يمكن ان يقال في هذا المقام ان حالية الماضي وان كانت بالنظر إلى عامله ولفظة قد انما تقربه من حال التكلم فقط والحالان متباينان لكنهم استبشعوا لفظ الماضي والحالية لتنافى الماضي والحال في الحال في الجملة فاتوا بلفظ قد لظاهر الحالية وقالوا جاء زيد في السنة الماضية وقد ركب فرسه كما مر في اشتراط خلو الجملة الخالية عن حروف الاستقبال فظهر ان تصدير الماضي المثبت بلفظ قد لمجرد استحسان لفظي وكثيرا ما يفيد الفعل الواقع في زمان التكلم بالماضي الواقع قبله بمدة طويلة لكن تصديره بلفظة قد يكسر منه سورة الاستبعاد