تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وليس المعنى قمت صاكا وجهه ونجوت راهنا مالكا بل المضارع بمعنى الماضي ( والأصل قمت وصككت ) ونجوت ( ورهنت عدل ) من لفظ الماضي ( إلى المضارع حكاية للحال ) الماضية ومعناها ان يفرض ان ما كان في الزمان الماضي واقع في هذا الزمان فيعبر عنه بلفظ المضارع كقوله
ولقد امر على اللئيم يسبني
بمعنى مررت هذا إذا كان الفعل في الجملة الفعلية مضارعا مثبتا ( وان كان ) الفعل مضارعا ( منفيا فالأمران ) جائز ان يعنى دخول الواو وتركه من غير ترجيح واما مجيئه بالواو فهو ( كقراءة ابن ذكوان فاستقيما ولا تتبعان بالتخفيف ) اى تخفيف النون فان لا حينئذ للنفي دون النهى لثبوت النون التي هي علامة الرفع فيكون اخبارا فلا يصح عطفه على الامر قبله متعين كون الواو للحال بخلاف قراءة العامة ولا تتبعان بتشديد النون فإنه نهى معطوف على الامر قبله والنون للتأكيد واما مجيئه بغير الواو فما أشار اليه بقوله ( ونحو وما لنا لا نؤمن باللّه ) اى أي شئ يثبت لنا والمعنى ما نصنع خال كوننا غير مؤمنين باللّه وحقيقته ما سبب عدم ايماننا وانما جاز في المضارع المنفى الأمران ( لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا دون الحصول لكونه ) فعلا ( منفيا ) والمنفى من حيث إنه منفى انما يدل على عدم الحصول لا على الحصول وان جاز ان يدل بالالتزام على حصول ما يقابل الصفة المنفية لكن الأصل المعتبر هو المطابقة والمراد بالمنفى هنا المنفى بما أولا دون لن لأنها حرف استقبال ويشترط في الجملة الواقعة حالا خلوها عن حرف الاستقبال كالسين ولن ونحوهما وذلك لأن هذه الحال والحال التي تقابل الاستقبال وان تباينا حقيقة لان لفظ يركب في قولنا يجئ زيد غدا يركب حال بهذا المعنى غير حال بالمعنى المقابل للاستقبال لأنه ليس في زمان التكلم لكنهم استبشعوا تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال لتناقض الحال والاستقبال في الجملة وزعم بعض النحاة ان المنفى بلفظ ما يجب ان يكون بدون الواو لان المضارع المجرد يصلح للحال فكيف إذا انضم اليه ما يدل بظاهره على الحال وهو ما وجوابه ان فوات الدلالة على الحصول جوز ذلك * قال الشيخ عبد القاهر في قول مالك بن رفيع
اقادوا من دمى وتوعدونى * وكنت وما ينهنهنى الوعيد
ان كان تامة والجملة الداخلة عليها الواو في موضع الحال والمعنى ووجدت غير منهنه بالوعيد وغير مبال به ولا معنى لجعلها ناقصة وجعل الواو مزيدة ( وكذا ) يجوز الأمران اعني دخول الواو والاكتفاء بالضمير ( ان كان ) الفعل في الجملة الفعلية ( ماضيا لفظا أو معنى كقوله تعالى ) اخبارا
( أَنَّى يَكُونُ لِي