وبعضها يترجح فيه أحدهما فأشار إلى تفصيل ذلك وبيان أسبابه بقوله ( فان كانت فعلية والفعل مضارع مثبت امتنع دخولها ) اى دخول الواو ويجب الاكتفاء بالضمير ( نحو ولا تمنن تستكثر ) اى لا تعط حال كونك تعد ما تعطيه كثيرا ( لان الأصل ) في الحال هي الحال ( المفردة ) لعراقة المفرد في الاعراب وتطفل الجملة عليه بسبب وقوعها موقعه ( وهي ) اى المفردة ( تدل على حصول صفة ) لأنها لبيان الهيئة التي عليها الفاعل أو المفعول والهيئة ما يقوم بالغير وهذا معنى الصفة ( غير ثابتة ) لان الكلام في الحال المنتقلة ( مقارن ) ذلك الحصول ( لما جعلت ) الحال ( قيدا له ) يعنى العامل لان الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال وهذا معنى المقارنة ( وهو كذلك ) اى المضارع المثبت يدل على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيدا له كالمفردة فيمتنع فيه دخول الواو كما يمتنع في المفردة ( اما الحصول ) اى اما دلالته على حصول صفة غير ثابتة ( فلكونه فعلا مثبتا ) فالفعلية تدل على التجدد وعدم الثبوت والاثبات تدل على الحصول ( واما المقارنة فلكونه مضارعا ) والمضارع كما يصلح للاستقبال يصلح للحال أيضا اما على أن يكون مشتركا بينهما أو يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال وههنا نظر وهو ان الحال الذي هو مدلول المضارع انما هو زمان التكلم وقد مر ان حقيقة الحال اجزاء متعاقبة من أواخر الماضي وأوائل المستقبل والحال الذي نحن بصدده يجب ان يكون مقارنا لزمان وقوع مضمون الفعل المقيد بالحال وهو قد يكون ماضيا وقد يكون حالا وقد يكون استقبالا فالمضارعة لا دخل لها في المقارنة والأولى ان يقال إن المضارع المثبت على وزن اسم الفاعل لفظا وبتقديره معنى فيمتنع دخول الواو فيه مثله ولما كان هنا مظنة اعتراض وهو انه قد جاء المضارع المثبت بالواو في النثر والنظم أشار إلى جوابه بقوله ( واما ما جاء من نحو ) قول بعض العرب ( قمت واصك وجهه وقوله ) اى قول عبد اللّه بن همام السلولي
( فلما خشيت أظافيرهم * نجوت وارهنهم مالكا
فقيل على حذف المبتدأ اى وانا اصك وانا ارهنهم ) فتكون الجملة اسمية فيصح دخول الواو ومثله قوله تعالى
( لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ )
اى وأنتم قد تعلمون ( وقيل الأول ) اى قمت واصك وجهه ( شاذ والثاني ) اى نجوت وارهنهم ( ضرورة وقال عبد القاهر هي ) اى الواو ( فيهما ) اى في قوله واصك وقوله وارهنهم ( للعطف ) لا للحال