السبب الحامل بان مقدرة بعد هذه الأشياء * وثانيهما ان كل كلام لا بد فيه من حامل للمتكلم عليه والحامل على الكلام الخبرى إفادة المخاطب بمضمونه وعلى الطلبي كون المطلوب مقصود المتكلم اما لذاته أو لغيره يعنى يتوقف ذلك الغير على حصوله وتوقف غيره على حصوله هو معنى الشرط فإذا ذكرت الطلب ولم تذكر بعده ما يصلح توقفه على المطلوب جوز المخاطب كون ذلك المطلوب مقصودا لنفسه ولغيره وان ذكرت بعد ذلك غلب على ظنه كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور لا لنفسه فيكون اذن معنى الشرط في الطلب مع ذكر ذلك الشئ ظاهرا هذا إذا كان المذكور بعد هذه الأربعة صالحا لان يكون جزاء من مفهومها وقصد به السببية بخلاف قولنا اين بيتك اضرب زيدا في السوق إذ لا معنى لقولنا ان تعرفنيه اضرب زيدا في السوق واما قوله تعالى
( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ )
فلان الشرط لا يلزم ان يكون علة تامة لحصول الجزاء بل يكفى في ذلك توقف الجزاء عليه وان كان متوقفا على شئ آخر نحو ان توضأت صح صلاتك وإذا لم يقصد السببية يبقى المضارع على رفعه اما حالا نحو
( ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ )
أو وصفا نحو أكرم رجلا يحبك أو استينافا اى جوابا عن سؤال يتضمنه ما قبله نحو قم يدعونك ( واما العرض ) وان عده النحاة أحد الأشياء التي يقدر بعدها الشرط ويجزم في جوابه المضارع ( كقولك ألا تنزل تصب خيرا ) اى ان تنزل تصب خيرا ( فمولد من الاستفهام ) اى ليس هو بابا على حدة بل الهمزة فيه همزة الاستفهام دخلت على الفعل المنفى وامتنع حملها على حقيقة الاستفهام لأنه يعرف عدم النزول