وهو الطلب وبين الاشتراك اللفظي وقيل هي مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة موضوعة لكل منها وقيل للقدر المشترك بين الثلاثة وهو الاذن والأكثر على كونها حقيقة في الوجوب ولما لم يكن الدلائل مفيدة للقطع بشئ من ذلك لم يجزم المصنف بشئ وأشار إلى ما هو اظهر عند العقل لقوة اماراته فقال ( والأظهر ان صيغته من المقترنة باللام نحو ليحضر زيد وغيرها نحو أكرم عمرا ورويد بكرا ) في هذا إشارة إلى أن اقسام صيغة الامر ثلاثة الأول المقترنة باللام الجازمة وتختص بما ليس للفاعل المخاطب والثاني ما يصلح ان يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة والثالث اسم دال على طلب الفعل وهو عند النحاة من أسماء الافعال والأولان لغلبة استعمالهما في حقيقة الامر اعني طلب الفعل على سبيل الاستعلاء سماهما النحويون امرا سواء استعملا في حقيقة الامر أو في غيرها حتى أن لفظ اغفر في قولنا اللهم اغفر لي امر عندهم واما الثالث فلما كان اسما لم يسموه امرا تمييزا بين البابين ( موضوعة لطلب الفعل استعلاء ) اى حال كون الطالب مستعليا سواء كان عاليا في نفسه أولا ( لتبادر الفهم عند سماعها ) اى سماع الصيغة ( إلى ذلك ) الطلب اعني طلب الفعل استعلاء والتبادر إلى الفهم من أقوى امارات الحقيقة * قال صاحب المفتاح واتفاق أئمة اللغة على إضافة نحو قم وليقم إلى الامر بقولهم صيغة الامر ومثال الامر ولام الامر دون ان يقولوا صيغة الإباحة أو لام الإباحة مثلا يمد كونها حقيقة في الطلب على سبيل الاستعلاء لأنه حقيقة الامر وفيه نظر لأنا لا نسلم ان الامر في قولهم صيغة الامر مثلا بمعنى طلب الفعل استعلاء بل الامر في عرفهم حقيقة في نحو قم وليقم ونحو ذلك وإضافة الصيغة والمثال اليه من إضافة العام إلى الخاص بدليل انهم يستعملون ذلك في مقابلة صيغة الماضي والمضارع وأمثالهما فليتأمل ويمكن ان يجاب بانا سلمنا ذلك لكن تسميتهم نحو قم وليقم امرا دون ان يسموه إباحة مثلا تمد ذلك في الجملة وان لم تصلح دليلا عليه ( وقد تستعمل ) صيغة الامر ( لغيره ) اى لغير طلب الفعل استعلاء مما يناسب المقام بحسب القرائن وذلك بان لا تكون لطلب الفعل أصلا أو تكون لطلبه لكن لا على سبيل الاستعلاء فإلى الأول أشار بقوله ( كالإباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين والتهديد ) اى التخويف وهو أعم من الانذار لأنه ابلاغ مع تخويف وفي الصحاح هو تخويف مع دعوة فالتهديد . ( نحو اعملوا ما شئتم والتعجيز نحو فأتوا بسورة من مثله والتسخير نحو كونوا قردة خاسئين والإهانة نحو كونوا حجارة أو حديدا ) إذ
كتاب المطول — صفحة 240
مساهمون: التفتازاني
ص٢٤٠