تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فيا قبر معن كيف وأريت جوده * وقد كان منه البر والبحر مترعا
وكقوله
يا عين بكى عنه كل صباح
ومنها الندبة كقولك يا محمداه كأنك تدعوه وتقول تعال فانا مشتاق إليك وأمثال هذه المعاني كثيرة في الكلام فتأمل واستخرج ما يناسب المقام ( ثم الخبر قد يقع موقع الانشاء اما للتفأول ) بلفظ الماضي على أنه من الأمور الحاصلة التي حقها ان يخبر عنها بافعال ماضية كقولك وفقك اللّه للتقوى ( أو لاظهار الحرص في وقوعه ) كما مر في بحث الشرط من أن الطالب إذا عظمت رغبته في شئ كثر تصوره إياه فربما يحيل اليه حاصلا فيورده بلفظ الماضي كقولك رزقني اللّه لقاءك ( والدعاء بصيغة الماضي من البليغ ) نحو رحمه اللّه ( يحتملهما ) اى التفأول واظهار الحرص واما غير البليغ فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات ( أو للاحتراز عن صورة الامر ) كقول العبد للمولى ينظر المولى إلى ساعة دون ان يقول انظر إلى لأنه في صورة الامر وان كان دعاء أو شفاعة في الحقيقة ( أو لحمل المخاطب على المطلوب بان يكون ) المخاطب ( ممن لا يحب ان يكذب الطالب ) اى ينسب إلى الكذب كقولك لصاحبك الذي لا يجب تكذيبك تأتيني غدا مقام ائتني تحمله بالطف وجه على الاتيان لأنه ان لم يأتك غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر لكون كلامك في صورة الخبر فالخبر في هذه الصورة مجاز لاستعمالها في غير ما وضع له ويحتمل ان يجعل كناية في بعضها ومن الاعتبارات المناسبة لايقاع الخبر موقع الانشاء القصد إلى المبالغة في الطلب حتى كان المخاطب سارع في الامتثال ومنها القصد إلى استعجال المخاطب في تحصيل المطلوب ومنها التنبيه على كون المطلوب قريب الوقوع في نفسه لقوة الأسباب المتاخذة في وقوعه ونحو ذلك من الاعتبارات

( تنبيه )

( الانشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الأبواب الخمسة السابقة ) يعنى أحوال الاسناد الخبرى والمسند اليه والمسند ومتعلقات الفعل والقصر ( فليعتبره ) اى ذلك الكثير الذي يشارك فيه الانشاء الخبر ( الناظر ) المتأمل في الاعتبارات ولطائف العبارات فان الاسناد الانشائي أيضا اما مؤكد أو مجرد عن التأكيد وكذا المسند اليه اما مذكور أو محذوف مقدم أو مؤخر معرف أو منكر إلى غير ذلك وكذا المسند اسم أو فعل مطلق أو مقيد بمفعول أو بشرط أو غيره والمتعلقات اما متقدمة أو متأخرة مذكورة أو محذوفة واسناده وتعلقه أيضا اما بقصر أو بغير قصر والاعتبارات المناسبة في ذلك مثل ما مر في الخبر ولا يخفى عليك اعتباره بعد الإحاطة بما سبق واللّه المرشد