المتبادر إلى الفهم وليس كالأمر في عدم الفور وعدم التكرار إذا لحق ان النهى يقتضى الفور والتكرار وقال السكاكى ان كان الطلب بالامر والنهى راجعا إلى قطع الواقع كقولك للساكن تحرك وللمتحرك لا تتحرك فالأشبه المرة وان كان راجعا إلى اتصال الواقع كقولك في الامر للمتحرك تحرك اى في الاستقبال وفي النهى للمتحرك لا تسكن فالأشبه الاستمرار ( وقد يستعمل في غير طلب الكف ) عن الفعل كما هو مذهب البعض ( أو ) طلب ( الترك ) كما هو مذهب البعض فإنهم قد اختلفوا في ان مقتضى النهى كف النفس عن الفعل بالاشتغال بأحد اضداده أو ترك الفعل وهو نفس ان لا تفعل والمذهبان متقاربان ففي الجملة قد يستعمل النهى في غير معناه وذلك بان يستعمل لا لطلب الكف أو الترك ( كالتهديد كقولك لعبد لا يمتثل امرك لا تمتثل امرى ) فإنه ظاهر ان ليس المراد طلب كفه عن الامتثال أو يستعمل لطلب الكف أو الترك لكن لا على سبيل الاستعلاء بل اما على سبيل التضرع فيكون دعاء نحو اللهم لا تشمت بي أعدائي أو على سبيل التلطف فيكون التماسا كقولك لمن يساويك لا تفعل كذا أيها الأخ وقد يستعمل الامر والنهى لطلب الدوام والثبات على ما عليه المخاطب من الفعل أو الترك نحو
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
* ولا تحسبن اللّه غافلا ) اى دم وأثبت على ذلك ( وهذه الأربعة ) يعنى التمني والاستفهام والامر والنهى ( يجوز تقدير الشرط بعدها ) وايراد الجزاء عقيبها مجزوما بان المضمرة بعد الشرط ( كقولك ) في التمني ( ليت لي مالا انفقه اى ان ارزقه انفقه و ) في الاستفهام ( اين بيتك ازرك اى ان تعرفنيه ) ازرك وفي الامر ( اكرمنى أكرمك اى ان تكرمنى ) أكرمك ( و ) في النهى ( لا تشتمني يكن خيرا لك اى ان لا تشتمني ) يكن خيرا لك وقد ذكر في تحقيقه وجهان * أحدهما ان هذه الأربعة فيها معنى الطلب والطلب لا ينفك عن سبب حامل للطالب على ذلك الطلب فوجود ذلك السبب الحامل مسبب عن ذلك الطلب في الخارج لان العلة الغائية بوجودها معلولة بالعلة الفاعلية وان كانت بماهيتها علة لعلية العلة الفاعلية ولهذا قالوا إن العلة الغائية تتقدم في الذهن على المعلول وتتأخر في الخارج عنه وهذا معنى قولهم أول الفكر آخر العمل ولما كان ذلك اعني كون وجود السبب الحامل مسببا عن الطلب في الخارج مفهوما من ذكر الطلب ودل عليه ذكر المسبب الذي يصلح سببا حاملا عليه اغنت هذه القرينة عن ذكر حرف الشرط والسبب إذ ليس معنى الشرط والجزاء الا سببية الأول ومسببية الثاني فانجزم