تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ليس الغرض ان يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة لعدم قدرتهم على ذلك لكن في التسخير يحصل الفعل وهو صيرورتهم قردة ففيه دلالة على سرعة تكوينه تعالى إياهم قردة وانهم مسخرون له منقادون لامره وفي الإهانة لا يحصل إذ لا يصيرون حجارة وانما الغرض اهانتهم وقلة المبالاة بهم ( والتسوية نحو اصبروا أو لا تصبروا ) والفرق بينها وبين الإباحة ان المخاطب في الإباحة كأنه توهم ان ليس يجوز له الاتيان بالفعل فأبيح واذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك وفي التسوية كأنه توهم ان أحد الطرفين من الفعل والترك انفع له وأرجح بالنسبة اليه فرفع ذلك وسوى بينهما ( والتمني نحو ) قول امرئ القيس
( الا أيها الليل الطويل الا انجلى ) * بصبح وما الاصباح منك بامثل
الاصباح الصبح والانجلاء الانكشاف يقول ليزل ظلامك بضياء الصبح ثم قال وليس الصبح بأفضل منك عندي لانى اقاسى همومي نهارا كما اقاسيها ليلا ولان نهارى يظلم في عيني لازدحام الهموم على فليس الغرض طلب الانجلاء لأنه لا يقدر على ذلك لكنه يتمنى ذلك تخلصا عما عرض له في الليل من تباريح الجوى ولو اعج الاشتياق والاستطالة تلك الليلة كأنه لا يترقب انجلاءها وليس له طماعية فيه ولا توقع فلهذا يحمل على التمني دون الترجى وإلى الثاني اعني ما يكون لطلب الفعل لكن لا على سبيل الاستعلاء أشار بقوله ( والدعاء نحو رب اغفر لي ) فإنه طلب للفعل على سبيل التضرع ( والالتماس كقولك لمن يساويك رتبة افعل بدون الاستعلاء ) وبدون التضرع أيضا هذا ولكن الالتماس في العرف انما يقال للطلب على سبيل نوع من التضرع لا إلى حد الدعاء ( ثم الامر قال السكاكى حقه الفور لأنه الظاهر من الطلب ) عند الانصاف كما في الاستفهام والنداء ( ولتبادر الفهم عند الامر بشئ بعد الامر بخلافه إلى تغيير الامر ) الأول ( دون الجمع ) بين الامرين ( وإرادة التراخي ) فان المولى إذا قال لعبده قم ثم قال له قبل ان يقوم اضطجع حتى المساء يتبادر الفهم إلى أنه غير الأمر الأول بالقيام إلى الامر بالاضطجاع لا انه أراد الجمع بين القيام والاضطجاع مع تراخى أحدهما ( وفيه نظر ) لأنا لا نسلم ذلك عند خلو المقام عن القرائن بل ليس مفهومه الا الطلب استعلاء والفور والتراخي مفوض إلى القرينة كالتكرار وعدمه فإنه لا دلالة للامر على شئ منهما

[ ومنها النهي ]

( ومنها ) اى من أنواع الطلب ( النهى ) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء ( وله حرف واحد وهو لا الجازمة في نحو لا تفعل ) وفي عرف النحاة يسمى نفس هذه الصيغة نهيا في أي معنى استعمل كما يسمى افعل امرا ( وهو كالأمر في الاستعلاء ) لأنه
كتاب المطول — صفحة 241 | التفتازاني