تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وانه بعيد من التنبيه نحو اسمع يا أيها الغافل واما لانحطاط شأنه تبعيدا له عن المجلس نحو يا هذا ( وقد يستعمل صيغته ) اى صيغة النداء ( في غير معناه ) وهو طلب الاقبال ( كالاغراء في قولك لمن اقبل يتظلم يا مظلوم ) فإنه ليس لطلب الاقبال لكونه حاصلا وانما الغرض اغراؤه على زيادة التظلم وبث الشكوى ( والاختصاص في قولهم انا افعل كذا أيها الرجل ) فان قولنا أيها الرجل أصله تخصيص المنادى بطلب اقباله عليك ثم جعل مجردا عن طلب الاقبال ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب اليه وهو اما في معرض التفاخر نحو انا أكرم الضيف أيها الرجل اى مختصا من بين الرجال باكرام الضيف أو التصاغر نحو انا المسكين أيها الرجل اى مختصا بالمسكنة أو لمجرد بيان المقصود بذلك الضمير لا للتفاخر ولا للتصاغر نحو انا ادخل أيها الرجل ونحو نقرئ أيها القوم فكل هذا صورته صورة النداء وليس به لان ايا وما جعل وصفا له لم يرد به المخاطب بل هو عبارة عما دل عليه ضمير المتكلم السابق ولا يجوز فيه اظهار حرف النداء لأنه لم يبق فيه معنى النداء أصلا فكره التصريح باداته فقوله أيها الرجل فأي مضموم والرجل مرفوع كما في النداء لكن مجموعه في محل النصب على الحال ولهذا قال المصنف في تفسيره ( اى متخصصا من بين الرجال ) وقد يقوم مقام اى اسم منصوب اما معرف باللام نحو نحن العرب اقرى الناس للضيف أو مضاف نحو نحن معاشر الأنبياء لا نورث وربما يكون علما نحو
بنا تميما يكشف الضباب
قال ابن الحاجب المعرف ليس منقولا من النداء لان المنادى لا يكون ذا اللام ونحو أيها الرجل منقول عنه قطعا والمضاف يحتمل الامرين أحدهما النقل فيكون منصوبا بياء مقدرة وكونه مثل المعرف فيكون منصوبا بتقدير اعني أو أخص قال الامام المرزوقي في قوله
انا بنى نهشل لا ندعى لأب
الفرق بين ان ينصب بنى نهشل على الاختصاص وبين ان يرفع على الخبرية هو انه لو جعله خبرا لكان قصده إلى تعريف نفسه عند المخاطب وكان فعله لذلك لا يخلو عن خمول فيهم وجهل من المخاطب بشأنهم وإذا نصب أمن ذلك فقال مفتخرا انا اذكر من لا يخفى شأنه لا نفعل كذا وكذا ومما يستعمل فيه النداء الاستغاثة نحو ياللّه من ألم الفراق ومنها التعجب نحو يا للماء ويا للدواهى كأنه لغرابته يدعوه ويستحضره ليتعجب منه ومنها التدله والتخير والتضجر كما في نداء الاطلال والمنازل والمطايا ونحو ذلك كقوله
ايا منازل سلمى اين سلماك
وقوله
( يا ناق جدى فقد افنت اناتك بي * صبري وعمرى واحلاسى واتساعى )
ومنها التوجع والتحسر كقوله