( وكم ذدت ) اى دفعت * ( عنى من تحامل حادث * )
يقال تحامل فلان على إذا لم يعدل وكم في البيت خبرية مميزها قوله من تحامل حادث وإذا فصل بين كم الخبرية ومميزها بفعل متعد وجب الاتيان بمن لئلا يلتبس المميز بمفعول ذلك الفعل نحو قوله تعالى
( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ
.
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ )
ومحل كم هنا النصب على المفعولية
( وسورة أيام ) اى شدتها وصولتها
( حززن ) اى قطعن اللحم ( إلى العظم )
فحذف المفعول اعني اللحم ( إذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده ) اى ما بعد اللحم وهو قوله إلى العظم ( ان الحز لم ينته إلى العظم ) بل كان في بعض اللحم فترك ذكر اللحم ليدفع من السامع هذا الوهم ويصور في نفسه من أول الأمر ان الحز مضى في اللحم حتى لم يرده الا العظم ( واما لأنه أريد ذكره ) اى ذكر المفعول ( ثانيا على وجه يتضمن ايقاع الفعل على صريح لفظه ) اى لفظ المفعول ( اظهار لكمال العناية بوقوعه عليه ) اى وقوع الفعل الثاني على المفعول حتى لا يرضى بان يوقعه على ضميره وان كان كناية عنه ( كقوله ) اى قول البحتري
قد طلبنا فلم نجد لك في السو * دد والمجد والمكارم مثلا
اى قد طلبنا لك مثلا فحذف المفعول من اللفظ إذ لو ذكره لكان المناسب في قوله لم نجد الاتيان بضميره اى فلم نجده وفيه تفويت للغرض وهو ايقاع نفى الوجدان على صريح لفظ المثل لكمال العناية بعدم وجدان مثل له ولأجل هذا المعنى بعينه عكس ذو الرمة في قوله
ولم امدح لارضيه بشعرى * لئيما ان يكون أصاب مالا
لأنه اعمل الفعل الأول في صريح لفظ اللئيم والثاني في ضميره لان الغرض ايقاع نفى المدح على اللئيم صريحا لكمال العناية بذلك بخلاف الارضاء ( ويجوز ان يكون السبب ) اى سبب حذف المفعول في بيت البحتري ترك ( مواجهة الممدوح بطلب مثل له ) قصدا إلى المبالغة في التأدب معه لان طلب المثل صريحا مما يدل على تجويزه بناء على أن العاقل لا يطلب الا ما يجوز وجوده وأيضا في هذا الحذف بيان بعد الابهام ( واما للتعميم ) في المفعول ( مع الاختصار كقولك قد كان منك ما يؤلم اى كل أحد ) بقرينة ان المقام مقام المبالغة وهذا التعميم وان أمكن ان يستفاد من ذكر المفعول بصيغة العموم لكنه يفوت الاختصار حينئذ ( وعليه ) اى على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار
( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ )
اى يدعو العباد كلهم لان الدعوة إلى الجنة تعم الناس كافة لكن الهداية إلى الطريق المستقيم الموصل إليها تختص لمن يشاء ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم فالمثال الأول يفيد العموم مبالغة