تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
انه إذا كان المقام خطابيا لا استدلاليا كقوله عليه الصلاة والسّلام المؤمن غر كريم والمنافق خب لئيم * حمل المعرف باللام مفردا كان أو جمعا على الاستغراق بعلة ايهام ان القصد إلى فرد دون فرد آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ترجيح لاحد المتساويين على آخر ثم ذكر في بحث حذف المفعول انه قد يكون للقصد إلى نفس الفعل بتنزيل المتعدى منزلة اللازم ذهابا في نحو فلان يعطى إلى معنى يفعل الاعطاء ويوجد هذه الحقيقة ايهاما للمبالغة بالطريق المذكور في إفادة اللام للاستغراق فجعل المصنف قوله بالطريق المذكور إشارة إلى قوله ثم إذا كان المقام خطابيا حمل المعرف باللام على الاستغراق واليه اشا بقوله ( ثم ) اى بعد كون الغرض ثبوت أصل الفعل وتنزيله منزلة اللازم من غير اعتبار كناية ( إذا كان المقام خطابيا ) يكتفى فيه بمجرد الظن ( لا استدلاليا ) يطلب فيه اليقين البرهاني ( أفاد ) اى المقام الخطابي أو الفعل المذكور ( ذلك ) اى كون الغرض ثبوته لفاعل أو نفيه عنه مطلقا ( مع التعميم ) في افراد الفعل ( دفعا للتحكم ) اللازم من جمله على فرد دون فرد آخر وتحقيقه ان معنى يعطى حينئذ يفعل الاعطاء ويوجد هذه الحقيقة فمصدر هذا الفعل معرف بلام الحقيقة فيجب ان يحمل في المقام الخطابي على استغراق الاعطاآت وشمولها احترازا عن ترجيح أحد المتساويين * لا يقال إن إفادة التعميم في افراد الفعل ينافي كون الغرض ثبوته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا لان معنى الاطلاق ان لا يعتبر عموم افراد الفعل أو خصوصها ولا تعلقه بمن وقع عليه الفعل فكيف يجتمعان * لأنا نقول لا نسلم المنافاة إذ لا يلزم من عدم كون الشئ معتبرا في الغرض والمقصود عدم كونه مفادا من الكلام وانما المنافى للتعميم هو اعتبار عدم العموم لا عدم اعتبار العموم والفرق واضح ثم المذكور في شرح المفتاح ان قوله بالطريق المذكور إشارة إلى ما ذكره في آخر بحث الاستغراق من أن نحو حاتم الجواد يفيد الانحصار مبالغة بتنزيل جود غير حاتم منزلة العدم لان معنى قولنا فلان يعطى هو لا غيره يوجد حقيقة الاعطاء لا غيرها وهذا لعمري فرية ما فيها مرية لان ما ذكره من الحصرين مما لم يشهد به نقل ولا عقل نعم إذا حمل على التعميم أفاد انه يوجد كل اعطاء فيلزم ان لا يكون غيره موجدا للاعطاء اما انه لا يوجد الا الاعطاء فمما لا يسعه هذه العبارة والظاهر ما ذكره المصنف وتحقيقه ما ذكرنا فليحافظ عليه فان هذا المقام مما وقع فيه لبعضهم خبط عظيم ( والأول ) وهو ان يجعل الفعل مطلقا كناية عنه متعلقا بمفعول مخصوص ( كقول البحتري في المعتز باللّه )
كتاب المطول — صفحة 192 | التفتازاني