تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ )
على أن الدعاء بمعنى التسمية التي يعتدى إلى مفعولين اى سموه اللّه أو سموه الرحمن أياما تسمونه فله الأسماء الحسنى إذ لو كان الدعاء بمعنى الدعاء المتعدى إلى مفعول واحد لزم الاشراك ان كان مسمى اللّه غير مسمى الرحمن ولزم عطف الشئ على نفسه ان كان عينه ومثل هذا العطف وان صح بالواو باعتبار الصفات كقوله
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتبية في المزدحم
لكنه لا يصح باو لأنها لاحد الشيئين المتغايرين ولان التخيير انما يكون بين الشيئين وأيضا لا يصح قوله أياما تدعوا لان ايا انما يكون لواحد من اثنين أو جماعة واما قوله تعالى
( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ )
فذهب الشيخ عبد القاهر وصاحب الكشاف إلى أن حذف المفعول فيه للقصد إلى نفس الفعل وتنزيله منزلة اللازم اى يصدر منهم السقي ومنهما الذود واما ان المسقى والمدود إبل أو غنم فخارج عن المقصود بل يوهم خلافه إذ لو قيل أو قدر يسقون إبلهم وتذودان غنمهما لتوهم ان الترحم عليهما ليس من جهة انهما على الذود والناس على السقي بل من جهة ان مذودهما غنم ومسقيهم إبل ألا يرى انك إذا قلت مالك تمنع أخاك كنت منكرا المنع لا من حيث هو منع بل من حيث هو منع الأخ وذهب صاحب المفتاح إلى أنه لمجرد الاختصار والمراد يسقون مواشيهم وتذودان غنمهما وكذا سائر الأفعال المذكورة في هذه الآية وهذا أقرب إلى التحقيق لان الترحم لم يكن من جهة صدور الذود عنهما وصدور السقي من الناس بل من جهة ذودهما غنمهما وسقى الناس مواشيهم حتى لو كانتا تذودان غير غنمهما وكان الناس يسقون غير مواشيهم بل غنمهما مثلا لم يصح الترحم فليتأمل ففيه دقة اعتبرها صاحب المفتاح بعد التأمل في كلام الشيخين وغفل عنها الجمهور فاستحسنوا كلامهما ( واما للرعاية على الفاصلة نحو ) قوله تعالى
( وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ) ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى )
اى ما قلاك فحذف لان فواصل الآي على الألف ولا امتناع في ان يجتمع في مثال واحد عدة من الاغراض المذكورة ولذا ذكر صاحب الكشاف هنا انه اختصار لفظي لظهور المحذوف مثل
( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ )
اى وذاكراته ( واما لاستهجان ذكره ) اى ذكر المفعول ( كقول عائشة رضى اللّه تعالى عنها ما رأيت منه ) اى من النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ( ولا رأى منى اى العورة واما لنكتة أخرى ) كاخفائه أو التمكن من انكاره ان مست الحاجة اليه أو تعينه أو ادعاء تعينه أو نحو