تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
معرضا بالمستعين باللّه
شجو حساده وغيظ عداه * ان يرى مبصر ويسمع واع
اى ان يكون ذو رؤية وذو سمع فيدرك ) بالبصر ( محاسنه و ) بالسمع ( اخباره الظاهرة الدالة على استحقاقه الإمامة دون غيره فلا يجدوا ) نصب عطف على المضارع المنصوب قبله اى فلا يجد أعداؤه وحساده الذين يتمنون الإمامة ( إلى منازعته الإمامة سبيلا ) فالحاصل انه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم اى يصدر منه الرؤية والسماع من غير تعلق بمفعول مخصوص ثم جعلهما كنايتين عن الرؤية والسماع المتعلقين بمفعول مخصوص هو محاسنه واخباره بادعاء الملازمة بين مطلق الرؤية ورؤية آثاره ومحاسنه وكذا بين مطلق السماع وسماع اخباره دلالة على أن آثاره واخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حيث يمتنع خفاؤها فيبصرها كل رأى ويسمعها كل واع بل لا يبصر الرائي الا آثاره ولا يسمع الواعي الا اخباره فذكر الملزوم وأراد اللازم على ما هو طريق الكناية ولا يخفى انه يفوت هذا المعنى عند ذكر المفعول أو تقديره لما في التغافل عن ذكره والاعراض عنه من الايذان بان فضائله يكفى فيها ان يكون ذو سمع وذو بصر حتى يعلم أنه المتفرد بالفضائل ( والا ) اى وان لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول مع الفعل المتعدى المسند إلى فاعله اثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا بل قصد تعلقه بمفعول غير مذكور ( وجب التقدير بحسب القرائن ) الدالة على تعيين المفعول ان عاما فعام وان خاصا فخاص وانما قلنا بل قصد تعلقه بمفعول لأنه لو لم يقصد اثباته أو نفيه عنه مطلقا بل قصد اثباته أو نفيه باعتبار خصوص افراد الفعل أو عمومها من غير اعتبار التعلق بمفعول لم يجب تقدير المفعول بل لم يجز لفوات المقصود كما إذا قلنا فلان يعطى كل سنة مرة أو مرتين اى يفعل اعطاء ما من غير تعيين المفعول وفلان يعطى مع قصد انه يفعل كل اعطاء من غير اعتبار للمفعول فالفرق بين تعميم افراد الفعل وتعميم المفعول ظاهر وهما وان فرض تلازمهما في الوجود فلا تلازم بينهما في الاعتبار والقصد ( ثم الحذف ) اى حذف المفعول من اللفظ بعد قابلية المقام اعني وجود القرينة ( اما للبيان بعد الابهام كما في فعل المشية ) والإرادة ونحوهما إذا وقع شرطا فان الجواب يدل عليه ويبينه ( ما لم يكن تعلقه به ) اى تعلق فعل المشية بالمفعول ( غريبا نحو
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
) اى لو شاء هدايتكم لهديكم أجمعين فإنه متى قيل لو شاء علم السامع ان هناك شيأ قد عقلت المشية عليه لكنه مبهم عنده فإذا جئ بجواب الشرط صار مبينا له وهذا أوقع في النفس ( بخلاف نحو ) قول الخزيمى يرثى ابنه ويصف نفسه بشدة الحزن والصبر عليه
كتاب المطول — صفحة 193 | التفتازاني