تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ذلك قال اللّه تعالى
( لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً )
اى لينذر الذين كفروا فحذف لتعينه ولان الغرض هو ذكر المنذر به ( وتقديم مفعوله ) اى مفعول الفعل ( ونحوه ) اى نحو المفعول من الجار والمجرور والظرف والحال ونحو ذلك ( عليه ) اى على الفعل ( لرد الخطأ في التعيين كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد انك عرفت انسانا وانه غير زيد ) فإنه مصيب في اعتقاد وقوع عرفانك على انسان مخطئ في تعيين انه غير زيد ( وتقول لتأكيده ) اى تأكيد هذا الرد زيدا عرفت ( لا غيره ) وقد يكون أيضا لرد الخطأ في الاشتراك كقولك زيدا عرفت لمن اعتقد انك عرفت زيدا وعمرا وغيرهما وتقول لتأكيده زيدا عرفت وحده فكان على المصنف ان يذكره بل كان الأحسن ان يقول بدل قوله لرد الخطأ لإفادة الاختصاص ليدخل فيه القصر بأنواعها الثلاثة ونحو قولك زيدا أكرم وعمرا لا تكرم في الامر والنهى فان اعتبار رد الخطأ فيه لا يخلو عن تكلف ( ولذلك ) اى ولان التقديم لرد الخطأ في تعيين المفعول مع الإصابة في اعتقاد وقوع الفعل على مفعول في الجملة ( لا يقال ما زيدا ضربت ولا غيره ولا ما زيدا ضربت ولكن أكرمته ) اما الأول فلان التقديم يفيد وقوع الضرب على أحد غير زيد تحقيقا لمعنى الاختصاص وقولك لا غيره صريح في نفيه نعم إذا قامت قرينة على أن التقديم ليس للتخصيص يصح ان يقال ما زيدا ضربت ولا غيره كما ذكر في ما انا قلت هذا ولا غيرى وكذا يصح زيدا ضربت وعمرا إذا لم يكن التقديم للاختصاص بخلاف ما إذا كان له واما الثاني فلان مبنى الكلام ليس على أن الخطأ في الضرب فيرده إلى الصواب في الاكرام وانما الخطأ في المضروب حين اعتقد انه زيد فرده إلى الصواب ان يقال ما زيدا ضربت ولكن عمرا ( واما نحو زيدا عرفته فتأكيد ان قدر ) الفعل المحذوف ( المفسر ) بالفعل المذكور ( قبل المنصوب ) نحو عرفت زيدا عرفته ( والا ) اى وان لم يقدر المفسر قبل المنصوب بل بعده نحو زيدا عرفت عرفته ( فتخصيص ) لان التقديم على المحذوف كالتقديم على المذكور كما في بسم اللّه فنحو زيدا عرفته يحتمل التخصيص ومجرد التأكيد لكن إذا قامت قرينة على أن الفعل مقدر بعد المنصوب فهو أبلغ في الاختصاص من قولنا زيدا عرفت لما فيه من التكرير المفيد للتأكيد ومعلوم ان ليس القصر والتخصيص الا تأكيدا على تأكيد فيتقوى بازدياد التأكيد لا محالة وهذا معنى قول صاحب الكشاف في قوله تعالى
( وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ )
انه من باب زيدا رهبته وهو اوكد