( 3 ) عطف البيان
عرّفه ابن هشام بأنّه تابع يشبه الصفة في توضيح متبوعه إن كان معرفة وتخصيصه إن كان نكرة . « 1 »
والأوّل متّفق عليه ، كقوله تعالى
« إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ » ،
« 2 » والثاني أثبته الكوفيّون وجماعة من البصريّين وجوّزوا أن يكون منه قوله تعالى
« أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ »
« 3 » فيمن نوّن « كفّارة » ونحو
« مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ » ،
« 4 » ونفاه بعض النحويّين ويوجبون في ذلك البدليّة ويخصّون عطف البيان بالمعارف . « 5 »
ويوافق متبوعه في إعرابه وتعريفه أو تنكيره وتذكيره أو تأنيثه وإفراده أو تثنيه أو جمعه . « 6 »
تنبيه : قالوا : « كلّ ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدلا » .
واستثنى أكثرهم من ذلك مسألتين يتعيّن فيهما كون التابع عطف البيان :
الأولى : أن يكون التابع مفردا معرفة معربا والمتبوع منادى ، نحو : « يا أخانا زيدا » ،
هامش
( 1 ) . أوضح المسالك : 3 / 32 .
( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 106 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .
( 4 ) . إبراهيم ( 14 ) : 16 .
( 5 ) . واحتجّوا بأنّ النكرة مجهولة والمجهول لا يبيّن المجهول . وردّ بأنّ بعض النكرات أخصّ من بعض والأخصّ يبيّن الأعمّ .
( 6 ) . قال ابن مالك :العطف إمّا ذو بيان أو نسق * والغرض الآن بيان ما سبق
فذو البيان تابع شبه الصّفه * حقية القصد به منكشفة
فأولينه من وفاق الأوّل * ما من وفاق الأوّل النّعت ولي
فقد يكونان منكّرين * كما يكونان معرّفين