نعم وبئس
هما فعلان عند البصريّين والكسائي من الكوفيّين بدليل اتّصال تاء التأنيث الساكنة بهما في جميع اللغات ، كقول الإمام الصادق عليه السّلام : « نعمت العطيّة الكلمة الصّالحة » ، « 1 » وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « بئست الدّار الدّنيا » . « 2 »
وذهب الكوفيّون - إلّا الكسائي - إلى أنّهما اسمان لدخول حرف الجرّ عليهما في قول بعضهم : « نعم السّير على بئس العير » وقول الآخر : « ما هي بنعم الولد » .
وأجيب بأنّ الأصل : « نعم السير على عير مقول فيه : بئس العير » و « ما هي بولد مقول فيه : نعم الولد » فحذف الموصوف وصفته وأقيم معمول الصفة مقامهما ، مع بقاء « نعم وبئس » على فعليّتهما .
وهذان الفعلان لا يتصرّفان ، فلا يستعمل منهما غير الماضي ، ولا بدّ لهما من فاعل وهو على ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن يكون محلّى بالألف واللّام ، نحو : « نعم الرّجل زيد » واختلف في هذه اللّام من أنّها جنسيّة أو عهديّة . ثم اختلف القائلون بالجنسيّة على قولين :
أحدهما : أنّها للجنس حقيقة ، فمدحت الجنس كلّه من أجل زيد ثمّ خصصت زيدا بالذكر فتكون قد مدحته مرّتين .
ثانيهما : أنّها للجنس مجازا ، لأنّك لم تقصد إلّا مدح زيد ولكنّك جعلته جميع الجنس مبالغة .
واختلف القائلون بالعهد على قولين أيضا :
أحدهما : أنّها للعهد الذهني فهي مشاربها إلى ما في الأذهان من حقيقة رجل كما تقول : « اشتر اللّحم » وأراد بذلك أن يقع إبهام ثمّ يأتي بالتفصيل بعده تفخيما للأمر .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 75 / 195 .
( 2 ) . غرر الحكم : 143 .