ويجوز حذف المتعجّب منه - وهو المنصوب بعد « أفعل » والمجرور بالباء بعد « أفعل » - إذا دلّ عليه دليل ، فمثال الأوّل قوله :
جزى اللّه عنّي والجزاء بفضله * ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما
ومثال الثاني قوله تعالى :
« أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا » .
« 1 »
ولا يتصرّف فعلا التعجّب ، بل يلزم كلّ منهما طريقة واحدة . ولذلك امتنع أن يتقدّم عليهما معمولهما فلا تقول : « زيدا ما أحسن » ولا « ما زيدا أحسن » و « لا بزيد أحسن » . ويجب وصله بعامله فلا يفصل بينهما بأجنبيّ ، فلا تقول في « ما أحسن معطيك الدّرهم » : « ما أحسن الدّرهم معطيك » . ولا فرق في ذلك بين المجرور وغيره فلا تقول : « ما أحسن بزيد مارّا » تريد : « ما أحسن مارّا بزيد » .
وإن كان الظرف أو المجرور معمولا لفعل التعجّب ففي جواز الفصل بكلّ منهما بين فعل التعجّب ومعموله خلاف . ذهب المشهور إلى الجواز والأخفش والمبرّد إلى المنع . « 2 »
ويصاغ فعلا التعجب ممّا اجتمعت فيه ثمانية شروط :
الأوّل أن يكون فعلا فلا يبنيان من الاسم .
الثاني : أن يكون ثلاثيا فلا يبنيان من « دحرج » واستخرج » ونحوهما ، إلّا « أفعل » فإنّه يبنى منه فعلا التعجّب قياسا عند سيبويه وسماعا عند غيره ، نحو : « ما أعطاه للدّارهم » . وجوّز الأخفش والمبرّد بناءهما من جميع الثلاثي المزيد فيه .
الثالث : أن يكون متصرّفا فلا يبنيان من نحو : « نعم » و « بئس » .
الرّابع : أن يكون معناه قابلا للتّفاضل ، فلا يبنيان من نحو : « مات » .
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 38 .
( 2 ) . قال ابن مالك :بأفعل انطق بعد ما تعجّبا * أوجىء بأفعل قبل مجرور ببا
وتلو أفعل انصبنّه كما * أوفى خليلينا وأصدق بهما
وحذف ما منه تعجّبت استبح * إن كان عند الحذف معناه يضح
وفي كلا الفعلين قدما لزما * منع تصرّف بحكم حتما