الخامس : أن يكون تامّا ، فلا يبنيان من الأفعال الناقصة ، نحو : « كان » وأخواتها ، فلا تقول : « ما أكون زيدا قائما » وأجازه الكوفيّون .
السادس : أن يكون مثبتا ، فلا يبنيان من المنفي سواء كان ملازما للنفي ، نحو : « ما عاج زيد بالدواء » أي : « ما انتفع به ، أم غير ملازم ك « ما قام زيد » .
السابع : أن لا يكون الوصف منه على « أفعل فعلاء » فلا يبنيان من الأفعال الدالة على الألوان ك « سود » فهو أسود ، والعيوب ك « عور » فهو أعور ، فلا تقول : « ما أسوده » ولا « ما أعوره » .
الثامن : ألّا يكون مبنيّا للمفعول ، نحو : « ضرب زيد » فلا تقول : « ما أضرب زيدا » تريد التعجّب من ضرب أوقع عليه ، لئلّا يلتبس بالتعجب من ضرب أوقعه . « 1 »
ويتوصّل إلى التعجب من الزّائد على ثلاثة وممّا وصفه على أفعل فعلاء ب « ما أشدّ » وينصب مصدرهما بعده أو ب « أشدد » ونحوه ويجرّ مصدرهما بعده بالباء ، فتقول : « ما أشدّ - أو أعظم - دحرجته أو انطلاقه أو حمرته » و « أشدد أو أعظم بهما » . وكذا المنفي والمبني للمفعول ، إلّا أن مصدرهما يكون مؤوّلا لا صريحا ، نحو : « ما أكثر أن لا يقوم » و « ما أعظم ما ضرب » .
وأمّا الفعل الناقص فإن قلنا له مصدر فمن النوع الأوّل وإلّا فمن الثاني ، تقول : « ما أشدّ كونه جميلا » أو « ما أكثر ما كان محسنا » و « أشدد - أو أكثر - بذلك » . وأمّا الجامد والّذي لم يقبل التفاضل فلا يتعجّب منهما البتّة . « 2 »
هامش
( 1 ) . قال ابن مالك :وصغهما من ذي ثلاث صرّفا * قابل فضل تمّ غير ذي انتفا
وغير ذي وصف يضاهي أشهلا * وغير سالك سبيل فعلا( 2 ) . قال ابن مالك :وأشدد أو أشدّ أو شبههما * يخلف ما بعض الشّروط عدما
وبالنّدور احكم لغير ما ذكر * ولا تقس على الّذى منه اثر
ومصدر العادم بعد ينتصب * وبعد أفعل جرّه بالبا يجب
وفعل هذا الباب لن يقدّما * معموله ووصله به الزما
وفصله بظرف أو بحرف جر * مستعمل والخلف في ذاك استقر