تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد النحوية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

التعجّب

وله عبارات كثيرة ، نحو :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » ،
« 1 » و « للّه درّه فارسا » . والمبوّب له في كتب العربيّة صيغتان . الأولى : ما أفعله ، نحو : « ما أحسن زيدا » . و « ما » فيها مبتدأ وهي نكرة تامّة بمعنى « شيء » عند سيبويه . و « أحسن » فعل ماض فاعله ضمير مستتر عائد على « ما » و « زيدا » مفعول به . والجملة خبر عن « ما » . وقال الأخفش : هي معرفة ناقصة بمعنى « الذي » وما بعدها صلة فلا موضع له ، أو نكرة وما بعدها صفة فمحلّه رفع وعليهما فالخبر محذوف وجوبا ، أي : شيء عظيم . وذهب بعضهم إلى أنّها استفهاميّة والجملة الّتي بعدها خبر عنها والتقدير : « أيّ شيء أحسن زيدا ؟ » . الثانية : أفعل به ، نحو : « أحسن بزيد » . وهو - عند البصريّين - فعل امر معناه الخبر وهو في الأصل فعل ماض على صيغة أفعل بمعنى صار ذا كذا ك « أغدّ البعير » أي : صار ذاغدّة ، ثمّ غيّرت الصيغة عند نقلها إلى إنشاء التعجّب - ليوافق اللفظ في التغيير تغيير المعنى من الإخبار إلى الإنشاء - فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظّاهر ، فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به ك « أمرر بزيد » . وقال جماعة : لفظه ومعناه الأمر وفيه ضمير والباء للتعدية . ثمّ اختلفوا في مرجع الضمير فقال ابن كيسان : « الضمير راجع إلى مصدر الفعل ، كأنّه قيل : « أحسن يا حسن بزيد » أي : ألزمه وقال غيره : « الضمير للمخاطب ، كأنّه قيل للمخاطب : صف زيدا بالحسن وإنّما التزم إفراده لأنّه كلام جرى مجرى المثل .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 28 .