فصل : من الأسماء الملازمة للإضافة « لدن » وهو ظرف لابتداء غاية زمان أو مكان مبنيّ إلّا في لغة قيس . ولا تخرج عن الظرفيّة إلّا بجرّها ب « من » - وهو كثير فيها - كقوله تعالى :
« وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » .
« 1 »
وإذا وقع « غدوة » بعد « لدن » يجوز القطع عن الإضافة ونصب « غدوة » على التمييز أو التشبيه بالمفعول به أو إضمار كان واسمها ، والتقدير : « لدن كانت الساعة غدوة » .
وحكى الكوفيّون رفعها على إضمار « كان » تامّة والتقدير : لدن كانت غدوة . لكنّ القياس والغالب في الاستعمال هو الجرّ . ويعطف على « غدوة » المنصوبة بالجرّ مراعاة للأصل . وجوّز الأخفش النصب عطفا على اللفظ فتقول : « لدن غدوة وعشيّة وعشيّة » .
ويجوز إضافتها إلى الجملة كقوله :
لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم * فلا يك منكم للخلاف جنوح « 2 »
ومنها « مع » :
وهو اسم لمكان الاجتماع نحو : « جلس زيد مع عمرو » أو وقته نحو : « جاء زيد مع بكر » وهو معرب إلّا في لغة ربيعة فيبنى على السكون ، ومنه قوله :
فريشى منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما « 3 »
ولا ينفكّ عن الإضافة إلّا إذا وقع حالا بمعنى « جميع » كقوله :
بكت عيني اليسرى فلمّا زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسكبتا معا « 4 » ومنها « غير » ونظائرها من حيث الإعراب والبناء :
وهي : قبل وبعد وحسب - بمعنى لا غير « 5 » - وأوّل ودون وأسماء الجهات الستّ -
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 65 .
( 2 ) . قال ابن مالك :وألزموا إضافة لدن فجر * ونصب غدوة بها عنهم ندر( 3 ) . « الريش » : اللباس الفاخر أو المال ، « لماما » : وقتا بعد وقت .
( 4 ) . قال ابن مالك :ومع مع فيها قليل ونقل * فتح وكسر لسكون يتّصل( 5 ) . أمّا « حسب » بمعنى « كاف » فلا ينفكّ عن الإضافة .