الفصل بين المضاف والمضاف إليه
ذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه إلّا في الشعر .
وذهب الكوفيّون إلى أنّه يجوز في السعة الفصل بينهما في ثلاثة مواضع :
إحداها : أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله ، والفاصل إمّا مفعوله كقراءة عامر :
« وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ » .
« 1 » وإمّا ظرفه ، كقول بعضهم : « ترك يوما نفسك وهواها سعي لها في رداها » .
الثانية : أن يكون المضاف وصفا والمضاف إليه إمّا مفعوله الأوّل والفاصل مفعوله الثاني ، كقوله تعالى :
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ » ،
« 2 » في قراءة بعضهم بنصب « وعد » وجرّ « رسل » ، أو ظرفه ، كقول الشاعر :
فرشني بخير لا أكونن ومدحتي * كناحت يوما صخرة بعسيل « 3 »
الثالثة : أن يكون الفاصل قسما ، كقولك : « هذا غلام واللّه زيد » .
والفصل بغير ما ذكر مخصوص بالضرورة ، كقول الشاعر :
كأنّ برذون أبا عصام * زيد حمار دقّ باللّجام
أي : كأنّ برذون زيد يا أبا عصام . « 4 »
المضاف إلى ياء المتكلّم
يجب كسر آخر المضاف إلى ياء المتكلّم إلّا أن يكون منقوصا أو مقصورا أو مثنّى أو
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 137 .
وقرأ الباقون :« كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ » .مجمع البيان : 8 / 189 .
( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 47 .
( 3 ) . « رشني » : أمر من « راش » ومعناه : أصلح حالي . « ناحت » : اسم فاعل من « نحتّ الصخرة » إذا سوّيته وحفرته . « عسيل » : مكنسة العطّار الّتي يجمع بها العطر . وهي كناية عن كون سعيه ممّا لا فائدة فيه مع حصول التّعب .
( 4 ) . قال ابن مالك :فصل مضاف شبه فعل ما نصب * مفعولا أو ظرفا أجز ولم يعب
فصل يمين واضطرارا وجدا * بأجنبىّ أو بنعت أو ندا