إضافتها إلى العقل . فإن لم يصلح المضاف للحذف والاستغناء بالمضاف إليه عنه لم يجز التأنيث ، فلا تقول : « قامت غلام هند » ولا « قام امرأة زيد » لعدم صلاحيّة المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه . « 1 »
فصل : ذهب البصريّون إلى أنّه لا يضاف اسم لمرادفه ولا موصوف إلى صفته ولا صفته إلى موصوفها ، لأنّ المضاف يتعرّف أو يتخصّص بالمضاف إليه والشيء لا يتعرّف إلّا بغيره . ومن ثمّ أوّلوا ما أوهم ذلك . فمن الأوّل قولهم : « جاءني سعيد كرز » ، وتأويله أن يراد بالأوّل المسمّى وبالثاني الاسم ، فكأنّه قال : « جاءني مسمّى كرز » أي : مسمّى هذا الاسم .
ومن الثاني قولهم : « مسجد الجامع » وتأويله أن يقدّر موصوف ، أي : « مسجد المكان الجامع » ، ومن الثالث قولهم : « جرد قطيفة » وتأويله أن يقدّر موصوف أيضا وإضافة الصفة إلى جنسها ، أي : « شيء جرد من جنس القطيفة » . « 2 »
وذهب الكوفيّون إلى جواز الإضافة في جميع ذلك من غير تأويل .
ممتنع الإضافة وواجب الإضافة
الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد ، وبعض الأسماء يمتنع إضافته كالمضمرات والإشارات والموصولات وأسماء الشرط والاستفهام سوى « أيّ » في الثلاثة .
ومنها ما هو واجب الإضافة إلى مفرد أو جملة .
فالأوّل نوعان :
أحدهما : ما يلزم الإضافة معنى دون لفظ ، نحو : « كلّ » و « بعض » و « أيّ » ، نحو :
« وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
« 3 » و
« فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ »
« 4 » و
« أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . قال ابن مالك :وربّما أكسب ثان أوّلا * تأنيثا إن كان لحذف موهلا( 2 ) . قال ابن مالك :ولا يضاف اسم لما به اتّحد * معنى وأوّل موهما إذا ورد( 3 ) . يس ( 36 ) : 40 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 253 .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .