كون التكليف بالإتمام وبالعبادة عند زوال كل يوم أمرا مستمرا عندهم وإن كان التكليف يتجدد يوما فيوما فهو في كل يوم مسبوق بالعدم فينبغي أن يرجع إلى استصحاب عدمه لا إلى استصحاب وجوده .
والحاصل أن المعيار حكم العرف بأن الشيء الفلاني كان مستمرا فارتفع وانقطع وأنه مشكوك الانقطاع ولولا ملاحظة هذا التخيل العرفي لم يصدق على النسخ أنه رفع للحكم الثابت أو لمثله فإن عدم التكليف في وقت الصلاة بالصلاة إلى القبلة المنسوخة دفع في الحقيقة للتكليف لا رفع .
ونظير ذلك في غير الأحكام الشرعية ما سيجيء من إجراء الاستصحاب في مثل الكرية وعدمها وفي الأمور التدريجية المتجددة شيئا فشيئا وفي مثل وجوب الناقص بعد تعذر بعض الأجزاء فيما لا يكون الموضوع فيه باقيا إلا بالمسامحة العرفية كما سيجيء إن شاء الله تعالى .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 612
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٢