عقد زوجته والتصرف في ماله وليس هذا استصحابا لهذا التحريم بل التحقيق كما سيجيء عدم جواز إجراء الاستصحاب في الأحكام التي تستصحب موضوعاتها لأن استصحاب وجوب الاجتناب مثلا إن كان بملاحظة استصحاب النجاسة فقد عرفت أنه لا يبقى لهذه الملاحظة شك في وجوب الاجتناب لما عرفت من أن حقيقة حكم الشارع باستصحاب النجاسة هو حكمه بوجوب الاجتناب حتى يحصل اليقين بالطهارة .
وإن كان مع قطع النظر عن استصحابها فلا يجوز الاستصحاب فإن وجوب الاجتناب سابقا عن الماء المذكور إنما كان من حيث كونه نجسا لأن النجس هو الموضوع لوجوب الاجتناب فما لم يحرز الموضوع في حال الشك لم يجر الاستصحاب كما سيجيء في مسألة اشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب .
ثم اعلم أنه بقي هنا شبهه أخرى في منع جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفية مطلقا وهي أن الموضوع للحكم التكليفي ليس إلا فعل المكلف ولا ريب أن الشارع بل كل حاكم إنما يلاحظ الموضوع بجميع مشخصاته التي لها دخل في ذلك الحكم ثم يحكم عليه .
وحينئذ فإذا أمر الشارع بفعل كالجلوس في المسجد مثلا فإن كان الموضوع فيه هو مطلق الجلوس فيه الغير المقيد بشيء أصلا فلا إشكال في عدم ارتفاع وجوبه إلا بالإتيان به إذ لو ارتفع الوجوب بغيره كان ذلك الرافع من قيود الفعل وكان الفعل المطلوب مقيدا بعدم هذا القيد من أول الأمر والمفروض خلافه .
وإن كان الموضوع فيه هو الجلوس المقيد بقيد كان عدم ذلك القيد موجبا لانعدام الموضوع فعدم مطلوبيته ليس بارتفاع الطلب عنه بل لم يكن مطلوبا من أول الأمر .
وحينئذ فإذا شك في الزمان المتأخر في وجوب الجلوس يرجع الشك إلى الشك في كون الموضوع للوجوب هو الفعل المقيد أو الفعل المعرى عن هذا القيد .
ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب هنا لأن معناه إثبات حكم كان متيقنا لموضوع معين عند الشك في ارتفاعه عن ذلك الموضوع وهذا غير متحقق فيما نحن فيه .
وكذا الكلام في غير الوجوب من الأحكام الأربعة الأخر لاشتراك الجميع في كون الموضوع لها هو فعل المكلف الملحوظ للحاكم خصوصا الحكيم بجميع مشخصاته خصوصا عند القائل
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 610
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٠