الإجماع في محل الخلاف مثاله المتيمم إلخ واختلف الأصحاب في حجيته وهو مقرر في الأصول انتهى ) ونحوه ما حكي عن الشهيد الثاني في مسألة أن الخارج من غير السبيلين ناقض أم لا وفي مسألة المتيمم إلخ وصاحب الحدائق في الدرر النجفية بل استظهر هذا من كل من مثل لمحل النزاع بمسألة المتيمم كالمعتبر والمعالم وغيرهما .
ولا بد من نقل عبارة الغزالي المحكية في النهاية حتى يتضح حقيقة الحال ( قال الغزالي على ما حكاه في النهاية المستصحب إن أقر بأنه لم يقم دليلا في المسألة بل قال أنا ناف ولا دليل على النافي فسيأتي بيان وجوب الدليل على النافي وإن ظن إقامة الدليل فقد أخطأ فإنا نقول إنما يستدام الحكم الذي دل الدليل على دوامه فإن كان لفظ الشارع فلا بد من بيانه فلعله يدل على دوامها عند عدم الخروج من غير السبيلين لا عند وجوده فإن دل بعمومه على دوامها عند العدم والوجود معا كان ذلك تمسكا بالعموم فيجب إظهار دليل التخصيص وإن كان بالإجماع فالإجماع إنما انعقد على دوام الصلاة عند العدم دون الوجود ولو كان الإجماع شاملا حال الوجود كان المخالف خارقا للإجماع كما أن المخالف في انقطاع الصلاة عند هبوب الرياح وطلوع الشمس خارق للإجماع لأن الجماع لم ينعقد مشروطا بعدم الهبوب وانعقد مشروطا بعدم الخروج وعدم الماء فإذا وجد فلا إجماع ف فيجب أن يقاس حال الوجود على حال العدم المجمع عليه لعلة جامعة فأما أن يستصحب الإجماع عند انتفاء الجامع فهو محال وهذا كما أن العقل دل على البراءة الأصلية بشرط عدم دليل السمع فلا يبقى له دلالة مع وجود دليل السمع فكذا هنا انعقد الإجماع بشرط العدم فانتفى الإجماع عند الوجود .
وهنا دقيقة وهو أن كل دليل يضاد نفس الخلاف فلا يمكن استصحابه مع الخلاف والإجماع يضاده نفس الخلاف إذ لا إجماع مع الخلاف بخلاف العموم والنص
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 614
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٤