ودليل العقل فإن الخلاف لا يضاده فإن المخالف مقر بأن العموم تناول بصيغته محل الخلاف فإن ( قوله عليه السلام : لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ) شامل بصيغته صوم رمضان مع خلاف الخصم فيه فيقول أسلم شمول الصيغة لكني أخصصه بدليل فعليه الدليل وهاهنا المخالف لا يسلم شمول الإجماع لمحل الخلاف لاستحالة الإجماع مع الخلاف ولا يستحيل شمول الصيغة مع الخلاف فهذه دقيقة يجب التنبه لها .
ثم قال فإن قيل الإجماع يحرم الخلاف فكيف يرتفع بالخلاف ثم أجاب بأن هذا الخلاف غير محرم بالإجماع ولم يكن المخالف خارقا للإجماع لأن الإجماع إنما انعقد على حالة العدم لا على حالة الوجود فمن ألحق الوجود بالعدم فعليه الدليل .
لا يقال دليل صحة الشروع دال على الدوام إلى أن يقوم دليل على الانقطاع .
لأنا نقول ذلك الدليل ليس هو الإجماع لأنه مشروط بالعدم فلا يكون دليلا عند العدم وإن كان نصا فبينه حتى ننظر هل يتناول حال الوجود أم لا .
ولا يقال بم تنكرون على من يقول الأصل أن ما ثبت دام إلى وجود قاطع فلا يحتاج الدوام إلى دليل في نفسه بل الثبوت هو المحتاج كما إذا ثبت موت زيد أو بناء دار كان دوامه بنفسه لا بسبب .
لأنا نقول هذا وهم باطل لأن كل ما ثبت يجوز دوامه وعدمه فلا بد لدوامه من سبب ودليل سوى دليل الثبوت ولولا دليل العادة على أن الميت لا يحيا والدار لا تنهدم إلا بهادم أو طول الزمان لما عرفنا دوامه بمجرد ثبوته كما لو أخبر عن قعود الأمير وأكله ودخوله الدار ولم تدل العادة على دوام هذه الأحوال فإنا لا نقضي بدوامها وكذا خبر الشارع عن دوام الصلاة مع عدم الماء ليس خبرا عن دوامها مع وجوده فيفتقر في دوامها إلى دليل آخر انتهى ) ولا يخفى أن كثيرا من كلماته خصوصا قوله أخيرا خبر الشارع عن دوامها صريح في أن هذا الحكم غير مختص بالإجماع بل يشمل كل دليل يدل على قضية مهملة من حيث الزمان
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 615
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦١٥