تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
بالتحسين والتقبيح لمدخلية المشخصات في الحسن والقبح حتى الزمان . وبه يندفع ما يقال إنه كما يمكن أن يجعل الزمان ظرفا للفعل بأن يقال إن التبريد في زمان الصيف مطلوب فلا يجري الاستصحاب إذا شك في مطلوبيته في زمان آخر أمكن أن يقال إن التبريد مطلوب في الصيف على أن يكون الموضوع نفس التبريد والزمان قيدا للطلب . وحينئذ فيجوز استصحاب الطلب إذا شك في بقائه بعد الصيف إذ الموضوع باق على حاله في الحالتين . توضيح الاندفاع أن القيد في الحقيقة راجع إلى الموضوع وتقييد الطلب به أحيانا في الكلام مسامحة في التعبير كما لا يخفى فافهم . وبالجملة ف ينحصر مجرى الاستصحاب في الأمور القابلة للاستمرار في موضوع وللارتفاع عن ذلك الموضوع بعينه كالطهارة والحدث والنجاسة والملكية والزوجية والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك ومن ذلك يظهر عدم جريان الاستصحاب في الحكم الوضعي أيضا إذا تعلق بفعل الشخص هذا . والجواب عن ذلك أن مبنى الاستصحاب خصوصا إذا استند فيه إلى الأخبار على القضايا العرفية المتحققة في الزمان السابق التي ينتزعها العرف من الأدلة الشرعية فإنهم لا يرتابون في أنه إذا ثبت تحريم فعل في زمان ثم شك في بقائه بعده فإن الشك في هذه المسألة في استمرار الحرمة لهذا الفعل وارتفاعها وإن كان مقتضى المداقة العقلية كون الزمان قيدا للفعل وكذلك الإباحة والكراهة والاستحباب . نعم قد يتحقق في بعض الواجبات مورد لا يحكم العرف بكون الشك في الاستمرار مثلا إذا ثبت في يوم وجوب فعل عند الزوال ثم شككنا في الغد أنه واجب اليوم عند الزوال فلا يحكمون باستصحاب ذلك ولا يبنون على كونه مما شك في استمراره وارتفاعه بل يحكمون في الغد بأصالة عدم الوجوب قبل الزوال أما لو ثبت ذلك مرارا ثم شك فيه بعد أيام فالظاهر حكمهم بأن هذا الحكم كان مستمرا وشك في ارتفاعه فيستصحب . ومن هنا ترى الأصحاب يتمسكون باستصحاب وجوب التمام عند الشك في حدوث التكليف بالقصر وباستصحاب وجوب العبادة عند شك المرأة في حدوث الحيض لا من جهة أصالة عدم السفر الموجب للقصر وعدم الحيض المقتضي لوجوب العبادة حتى يحكم بوجوب التمام لأنه من آثار عدم السفر الشرعي الموجب للقصر وبوجوب العبادة لأنه من آثار عدم الحيض بل من جهة