تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وبالجملة فلا أجد كيفية شرطية الشرط مانعة عن إجراء الاستصحاب في المشروط بل قد يوجب إجراؤه فيه . قوله فظهر مما ذكرنا أن الاستصحاب المختلف فيه لا يجري إلا في الأحكام الوضعية أعني نفس الأسباب والشروط والموانع . لا يخفى ما في هذا التفريع فإنه لم يظهر من كلامه جريان الاستصحاب في الأحكام الوضعية بمعنى نفس الأسباب والشروط والموانع ولا عدمه فيها بالمعنى المعروف نعم علم من كلامه عدم الجريان أيضا في المسببات أيضا لزعمه انحصارها في المؤبد والموقت بوقت محدود معلوم . فبقي أمران أحدهما نفس الحكم الوضعي وهو جعل الشيء سببا لشيء أو شرطا واللازم عدم جريان الاستصحاب فيها لعين ما ذكره في الأحكام التكليفية والثاني نفس الأسباب والشروط . ويرد عليه أن نفس السبب والشرط والمانع إن كان أمرا غير شرعي فظاهر كلامه حيث جعل محل الكلام في الاستصحاب المختلف فيه هي الأمور الشرعية خروج مثل هذا عنه كحياة زيد ورطوبة ثوبه وإن كان أمرا شرعيا كالطهارة والنجاسة فلا يخفى أن هذه الأمور الشرعية مسببة عن أسباب فإن النجاسة التي مثل بها في الماء المتغير مسببة عن التغير والطهارة التي مثل بها في مسألة المتيمم مسببة عن التيمم فالشك في بقائهما لا يكون إلا للشك في كيفية سببية السبب الموجب لإجراء الاستصحاب في المسبب أعني النجاسة والطهارة وقد سبق منه المنع عن جريان الاستصحاب في المسبب . ( ودعوى أن الممنوع في كلامه جريان الاستصحاب في الحكم التكليفي المسبب عن الأسباب إلا تبعا لجريانه في نفس الأسباب ) مدفوعة بأن النجاسة كما حكاه المفصل عن الشهيد ليست إلا عبارة عن وجوب الاجتناب والطهر الحاصل من التيمم ليس إلا إباحة الدخول في الصلاة المستلزمة لوجوب المضي فيها بعد الدخول فهما اعتباران منتزعان من الحكم التكليفي . قوله ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها إلخ . قد عرفت وستعرف أيضا أنه لا خفاء في أن استصحاب النجاسة لا يعقل له معنى إلا ترتيب أثرها أعني وجوب الاجتناب في الصلاة والأكل والشرب فليس هنا استصحاب للحكم التكليفي لا ابتداء ولا تبعا وهذا كاستصحاب حياة زيد فإن حقيقة ذلك هو الحكم بتحريم