تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
لأن الفور المنزل عند المتوهم منزلة الموقت المضيق إما أن يراد به المسارعة في أول أزمنة الإمكان وإن لم يسارع ففي ثانيها وهكذا وإما أن يراد به خصوص الزمان الأول فإذا فات لم يثبت بالأمر وجوب الفعل في الآن الثاني لا فورا ولا متراخيا وإما أن يراد به ثبوته في الآن الثاني متراخيا . وعلى الأول فهو في كل جزء من الوقت من قبيل الموقت المضيق وعلى الثاني فلا معنى للاستصحاب بناء على ما سيذكره من أن الاستصحاب لم يقل به أحد فيما بعد الوقت وعلى الثالث يكون في الوقت الأول كالمضيق وفيما بعده كالأمر المطلق ( وقد ذكر بعض شراح هذا الكتاب أن دفع هذا التوهم لأجل استلزامه الاحتياج إلى الاستصحاب لإثبات الوجوب في ما بعد الوقت الأول ) ولم أعرف له وجها قوله وكذا النهي لا يخفى أنه قدس سره لم يستوف أقسام الأمر لأن منها ما يتردد الأمر بين الموقت بوقت فيرتفع الأمر بفواته وبين المطلق الذي يجوز امتثاله بعد ذلك الوقت كما إذا شككنا في أن الأمر بالغسل في يوم الجمعة مطلق فيجوز الإتيان به في كل جزء من النهار أو موقت إلى الزوال وكذا وجوب الفطرة بالنسبة إلى يوم العيد فإن الظاهر أنه لا مانع من استصحاب الحكم التكليفي هنا ابتداء قوله بل هو أولى لأن مطلقه إلخ . كأنه قدس سره لم يلاحظ إلا الأوامر والنواهي اللفظية البينة المدلول وإلا فإذا قام الإجماع أو دليل لفظي مجمل على حرمة شيء في زمان ولم يعلم بقاؤها بعده كحرمة الوطء للحائض المرددة بين اختصاصها بأيام رؤية الدم فيرتفع بعد النقاء وشمولها لزمان بقاء حدث الحيض فلا يرتفع إلا بالاغتسال وكحرمة العصير العنبي بعد ذهاب ثلثيه بغير النار وحلية عصير الزبيب والتمر بعد غليانهما إلى غير ذلك مما لا يحصى فلا مانع في ذلك كله من الاستصحاب . قوله فينبغي أن ينظر إلى كيفية سببية السبب هل هي على الإطلاق إلخ . الظاهر أن مراده من سببية السبب تأثيره لا كونه سببا في الشرع وهو الحكم الوضعي لأن