التكليفي ابتداء إلا إذا فرض انتفاء استصحاب الأمر الوضعي .
قوله وعلى الثاني أيضا كذلك إن قلنا بإفادة الأمر التكرار إلخ .
قد يكون التكرار مرددا بين وجهين كما إذا علمنا بأنه ليس للتكرار الدائمي ولكن العدد المتكرر كان مرددا بين الزائد والناقص .
وهذا الإيراد لا يندفع بما ذكره قدس سره من أن الحكم في التكرار كالأمر الموقت كما لا يخفى فالصواب أن يقال إذا ثبت وجوب التكرار فالشك في بقاء ذلك الحكم من هذه الجهة مرجعه إلى الشك في مقدار التكرار لتردده بين الزائد والناقص ولا يجري فيه الاستصحاب لأن كل واحد من المكرر إن كان تكليفا مستقلا فالشك في الزائد شك في التكليف المستقل وحكمه النفي بأصالة البراءة لا الإثبات بالاستصحاب كما لا يخفى وإن كان الزائد على تقدير وجوبه جزء من المأمور به بأن يكون الأمر بمجموع العدد المتكرر من حيث إنه مركب واحد فمرجعه إلى الشك في جزئية شيء للمأمور به وعدمها ولا يجري فيه أيضا الاستصحاب لأن ثبوت الوجوب لباقي الأجزاء لا يثبت وجوب هذا الشيء المشكوك في جزئيته بل لا بد من الرجوع إلى البراءة أو قاعدة الاحتياط .
قوله وإلا فذمة المكلف مشغولة حتى يأتي بها في أي زمان كان .
قد يورد عليه النقض بما عرفت حاله في العبارة الأولى .
ثم إنه لو شك في كون الأمر للتكرار أو المرة كان الحكم كما ذكرنا في تردد التكرار بين الزائد والناقص وكذا لو أمر المولى بفعل له استمرار في الجملة كالجلوس في المسجد ولم يعلم مقدار استمراره فإن الشك بين الزائد والناقص يرجع مع فرض كون الزائد المشكوك واجبا مستقلا على تقدير وجوبه إلى أصالة البراءة ومع فرض كونه جزء يرجع إلى مسألة الشك في الجزئية والعدم فإن فيها البراءة أو وجوب الاحتياط .
قوله وتوهم أن الأمر إذا كان للفور يكون من قبيل الموقت المضيق اشتباه غير خفي على المتأمل .
الظاهر أنه دفع اعتراض على تسويته في ثبوت الوجوب في كل جزء من الوقت بنفس الأمر بين كونه للفور وعدمه ولا دخل له بمطلبه وهو عدم جريان الاستصحاب في الأمر الفوري لأن كونه من قبيل الموقت المضيق لا يوجب جريان الاستصحاب فيه
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 606
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٠٦