[ أدلة الأقوال في الاستصحاب ]
احتج للقول الأول بوجوه
منها أنه لو لم يكن الاستصحاب حجة لم يستقم استفادة الأحكام من الأدلة اللفظية لتوقفها على أصالة عدم القرينة والمعارض والمخصص والمقيد والناسخ وغير ذلك .
وفيه أن تلك الأصول قواعد لفظية مجمع عليها بين العلماء وجميع أهل اللسان في باب الاستفادة مع أنها أصول عدمية لا يستلزم القول بها القول باعتبار الاستصحاب مطلقا إما لكونها مجمعا عليها بالخصوص وإما لرجوعها إلى الشك في الرافع .
( ومنها ما ذكره المحقق في المعارج وهو أن المقتضي للحكم الأول ثابت والعارض لا يصلح رافعا فيجب الحكم بثبوته في الآن الثاني أما أن المقتضي ثابت فلأنا نتكلم على هذا التقدير وأما أن العارض لا يصلح رافعا فلأن العارض احتمال تجدد ما يوجب زوال الحكم لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه فيكون كل منهما مدفوعا بمقابله فيبقى الحكم الثابت سليما عن الرافع انتهى ) .
وفيه أن المراد بالمقتضي إما العلة التامة للحكم أو للعلم به أعني الدليل أو المقتضي بالمعنى الأخص .
وعلى التقدير الأول فلا بد من أن يراد من ثبوته ثبوته في الزمان الأول ومن المعلوم عدم اقتضاء ذلك لثبوت المعلول أو المدلول في الزمان الثاني أصلا .
وعلى الثاني فلا بد من أن يراد ثبوته في الزمان الثاني مقتضيا للحكم وفيه مع أنه أخص من المدعى أن مجرد احتمال عدم الرافع لا يثبت العلم ولا الظن بثبوت المقتضى بالفتح .
والمراد من معارضة احتمال الرافع باحتمال عدمه الموجبة للتساقط إن كان سقوط الاحتمالين