فلا معنى له وإن كان سقوط المحتملين عن الاعتبار حتى لا يحكم بالرفع ولا بعدمه فمعنى ذلك التوقف عن الحكم بثبوت المقتضى بالفتح لا ثبوته .
وربما يحكى إبدال قوله فيجب الحكم بثبوته بقوله فيظن ثبوته ويتخيل أن هذا أبعد عن الإيراد ومرجعه إلى دليل آخر ذكره العضدي وغيره وهو أن ما ثبت في وقت ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء وسيجيء ما فيه .
ثم إن ظاهر هذا الدليل دعوى القطع ببقاء الحالة السابقة واقعا ولم يعرف هذه الدعوى من أحد واعترف بعدمه في المعارج في أجوبة النافين وصرح بدعوى رجحان البقاء .
ويمكن أن يريد به إثبات البناء على الحالة السابقة ولو مع عدم رجحانه وهو في غاية البعد عن عمل العقلاء بالاستصحاب في أمورهم .
والظاهر أن مرجع هذا الدليل إلى أنه إذا أحرز المقتضي وشك في المانع بعد تحقق المقتضي وعدم المانع في السابق بني على عدمه ووجود المقتضي .
ويمكن أن يستفاد من كلامه السابق في قوله والذي نختاره أن مراده بالمقتضي للحكم دليله وأن المراد بالعارض احتمال طرو المخصص لذلك الدليل فمرجعه إلى أن الشك في تخصيص العام أو تقييد المطلق لا عبرة به كما يظهر من تمثيله بالنكاح والشك في حصول الطلاق ببعض الألفاظ فإنه إذا دل الدليل على أن عقد النكاح يحدث علاقة الزوجية وعلم من الدليل دوامها ووجد في الشرع ما ثبت كونه رافعا لها وشك في شيء آخر أنه رافع مستقل أو فرد من ذلك الرافع أم لا وجب العمل بدوام الزوجية عملا بالعموم إلى أن يثبت المخصص وهذا حق وعليه عمل العلماء كافة .
نعم لو شك في صدق الرافع على موجود خارجي لشبهة كظلمة أو عدم الخبرة ففي العمل بالعموم حينئذ وعدمه كما إذا قيل أكرم العلماء إلا زيدا وشك في إنسان أنه زيد أو عمرو قولان في باب العام المخصص أصحهما عدم الاعتبار بذلك العام لكن كلام المحقق قدس سره في الشبهة الحكمية بل مفروض كلام القوم أيضا اعتبار الاستصحاب المعدود من أدلة الأحكام فيها دون مطلق الشبهة الشامل للشبهة الخارجية .
هذا غاية ما أمكنا من توجيه الدليل المذكور .
لكن الذي يظهر بالتأمل عدم استقامته في نفسه وعدم انطباقه على قوله المتقدم والذي نختاره وإخراجه للمدعى عن عنوان الاستصحاب كما نبه عليه في المعالم وتبعه غيره فتأمل .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 577
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٧٧