ومنها أن الثابت في الزمان الأول ممكن الثبوت في الآن الثاني وإلا لم يحتمل البقاء فيثبت بقاؤه ما لم يتجدد مؤثر العدم لاستحالة خروج الممكن عما عليه بلا مؤثر فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر فالراجح بقاؤه فيجب العمل عليه .
وفيه منع استلزام عدم العلم بالمؤثر رجحان عدمه المستلزم لرجحان البقاء مع أن مرجع هذا الوجه إلى ما ذكره العضدي وغيره من أن ما تحقق وجوده ولم يظن أو لم يعلم عدمه فهو مظنون البقاء .
ومحصل الجواب عن هذا وأمثاله من أدلتهم الراجعة إلى دعوى حصول ظن البقاء منع كون مجرد وجود الشيء سابقا مقتضيا لظن بقائه كما يشهد له تتبع موارد الاستصحاب .
مع أنه إن أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظن النوعي يعني لمجرد كونه لو خلي وطبعه يفيد الظن بالبقاء وإن لم يفده فعلا لمانع ففيه أنه لا دليل على اعتباره أصلا .
وإن أريد اعتباره عند حصول الظن فعلا منه فهو وإن استقام على ما يظهر من بعض من قارب عصرنا من أصالة حجية الظن إلا أن القول باعتبار الاستصحاب بشرط حصول الظن الشخصي منه حتى إنه في المورد الواحد يختلف الحكم باختلاف الأشخاص والأزمان وغيرها لم يقل به أحد فيما أعلم عدا ما يظهر من شيخنا البهائي قدس سره في عبارته المتقدمة وما ذكره قدس سره مخالف للإجماع ظاهرا لأن بناء العلماء في العمل بالاستصحاب في الأحكام الجزئية والكلية والموضوعات خصوصا العدميات على عدم مراعاة الظن الفعلي .
ثم إن ظاهر كلام العضدي حيث أخذ في إفادته الظن بالبقاء عدم الظن بالارتفاع أن الاستصحاب أمارة حيث لا أمارة وليس في الأمارات ما يكون كذلك نعم لا يبعد أن يكون الغلبة كذلك .
وكيف كان فقد عرفت منع إفادة مجرد اليقين بوجود الشيء للظن ببقائه وقد استظهر بعض تبعا لبعض بعد الاعتراف بذلك أن المنشأ في حصول الظن غلبة البقاء في الأمور القارة .
( قال السيد الشارح للوافية بعد دعوى رجحان البقاء إن الرجحان لا بد له من موجب لأن وجود كل معلول يدل على وجود علة له إجمالا وليست هي اليقين المتقدم بنفسه لأن ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم ويشبه أن يكون هي كون الأغلب في أفراد الممكن القار أن يستمر وجوده بعد التحقق فيكون رجحان وجود هذا الممكن الخاص للإلحاق بالأعم الأغلب هذا إذا لم
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 578
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٧٨