تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
والمراد بأحكام اليقين ليس أحكام نفس وصف اليقين إذ لو فرضنا حكما شرعيا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع بالشك قطعا كمن نذر فعلا في مدة اليقين بحياة زيد . بل المراد أحكام المتيقن المثبتة له من جهة اليقين وهذه الأحكام كنفس المتيقن أيضا لها استمرار شأني لا يرتفع إلا بالرافع فإن جواز الدخول في الصلاة بالطهارة أمر مستقر إلى أن يحدث ناقضها . وكيف كان فالمراد إما نقض المتيقن والمراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه وإما نقض أحكام اليقين أي الثابتة للمتيقن من جهة اليقين به والمراد حينئذ رفع اليد عنها . ويمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادة المعنى الثالث مثل قوله عليه السلام بل ينقض الشك باليقين وقوله ولا يعتد بالشك في حال من الحالات و ( قوله في الرواية الأربعمائة : من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فإن اليقين لا يدفع بالشك ) و ( قوله : إذا شككت فابن علي اليقين ) . فإن المستفاد من هذه وأمثالها أن المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق نظير ( قوله عليه السلام : إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء ) ( وقوله : اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وأفطر للرؤية ) فإن مورده استصحاب بقاء رمضان والشك فيه ليس شكا في الرافع كما لا يخفى . ولكن الإنصاف أن شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ النقض عن ظاهره لأن قوله بل ينقض الشك باليقين معناه رفع الشك لأن الشك مما إذا حصل لا يرتفع إلا برافع . وأما قوله من كان على يقين فشك فقد عرفت أنه كقوله إذا شككت فابن على اليقين غير ظاهر في الاستصحاب مع إمكان أن يجعل قوله فإن اليقين لا ينقض بالشك أو لا يدفع به قرينة على اختصاص صدر الرواية بموارد النقض مع أن الظاهر من المضي الجري على مقتضى الداعي السابق وعدم الوقف إلا لصارف نظير ( قوله : إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ) ونحوه فهو أيضا مختص بما ذكرنا . وأما قوله اليقين لا يدخله الشك فتفرع الإفطار للرؤية عليه من جهة استصحاب الاشتغال بصوم رمضان إلى أن يحصل الرافع . وبالجملة فالمتأمل المنصف يجد أن هذه الأخبار لا تدل على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشك في الارتفاع برافع