تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وهو وإن كان متحدا مع الخبر السابق من حيث الحكم والغاية إلا أن الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقق غالبا فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب والمعنى أن الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتى تعلم . . . أي مستمر طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم كالقليل الملاقي للنجس والبئر أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجي كالشك في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه . ( ومنها قوله عليه السلام : إذا استيقنت أنك توضأت فإياك أن تحدث وضوء حتى تستيقن أنك أحدثت ) . ودلالته على استصحاب الطهارة ظاهرة ثم إن اختصاص ما عدا الأخبار العامة بالقول المختار واضح وأما الأخبار العامة فالمعروف بين المتأخرين الاستدلال بها على حجية الاستصحاب في جميع الموارد . وفيه تأمل قد فتح بابه المحقق الخوانساري في شرح الدروس توضيحه أن حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتصالية كما في نقض الحبل والأقرب إليه على تقدير مجازيته هو رفع الأمر الثابت وقد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم المقتضي له بعد أن كان أخذا به فالمراد من النقض عدم الاستمرار عليه والبناء على عدمه بعد وجوده . إذا عرفت هذا فنقول إن الأمر يدور بين أن يراد بالنقض مطلق ترك العمل وترتيب الأثر وهو المعنى الثالث ويبقى المنقوض عاما لكل يقين وبين أن يراد من النقض ظاهره وهو المعنى الثاني فيختص متعلقه بما من شأنه الاستمرار المختص بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى . ولا يخفى رجحان هذا على الأول لأن الفعل الخاص يصير مخصصا لمتعلقه العام كما في قول القائل لا تضرب أحدا فإن الضرب قرينة على اختصاص العام بالأحياء ولا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات . ثم لا يتوهم الاحتياج حينئذ إلى تصرف في اليقين بإرادة المتيقن منه لأن التصرف لازم على كل حال فإن النقض الاختياري القابل لورود النهي عليه لا يتعلق بنفس اليقين على كل تقدير بل المراد نقض ما كان على يقين منه وهو الطهارة السابقة أو أحكام اليقين .
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 574 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني