أقول ليت شعري ما المشار إليه بقوله هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأولي فليس استمراره ظاهرا ولا واقعا مغيا بزمان العلم بالنجاسة بل هو مستمر إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة مع أن قوله حتى تعلم إذا جعل من توابع الحكم الأول الذي هو الموضوع للحكم الثاني فمن أين يصير الثاني مغيا به إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأول المغيا موضوعا له وإن كان هو الحكم الواقعي المعلوم يعني أن الطهارة إذا ثبت واقعا في زمان فهو مستمر في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت طهارة له واقعا في زمان فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشيء المشكوك من حيث هو مشكوك .
ومنشأ الاشتباه في هذا المقام ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب فيتخيل أن الرواية تدل على الاستصحاب وقد عرفت أن دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة وإلا فقد أشرنا إلى أن القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا كما سيجيء .
ونظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية حيث ذكر روايات أصالة الحل الواردة في مشتبه الحكم أو الموضوع في هذا المقام .
ثم على هذا كان ينبغي ذكر أدلة أصالة البراءة لأنها أيضا متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد فالتحقيق أن الاستصحاب من حيث هو مخالف للقواعد الثلاث البراءة والحل والطهارة وإن تصادقت مواردها .
فثبت من جميع ما ذكرنا أن المتعين حمل الرواية المذكورة على أحد المعنيين والظاهر إرادة القاعدة نظير قوله كل شيء لك حلال لأن حمله على الاستصحاب وحمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر إذ ظاهر الجملة الخبرية إثبات أصل المحمول للموضوع لا إثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله نعم قوله حتى تعلم يدل على استمرار المغيا لكن المغيا به الحكم المنشأ للطهارة يعني هذا الحكم الظاهري مستمر له إلى كذا لا أن الطهارة الواقعية المفروغ عنها مستمرة ظاهرا إلى زمن العلم .
( ومنها قوله عليه السلام : الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس )
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 573
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٧٣