تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له وقد يقصد المتكلم به مجرد الاستمرار لا أصل الثبوت بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه والأول أعم من الثاني من حيث المورد . إذا عرفت هذا فنقول إن معنى الرواية إما أن يكون خصوص المعنى الثاني وهو القصد إلى بيان الاستمرار بعد الفراغ من ثبوت أصل الطهارة فيكون دليلا على استصحاب الطهارة لكنه خلاف الظاهر وإما خصوص المعنى الأول الأعم منه وحينئذ لم يكن فيه دلالة على استصحاب الطهارة وإن شمل مورده لأن الحكم فيما علم طهارته ولم يعلم طرو القذارة له ليس من حيث سبق طهارته بل باعتبار مجرد كونه مشكوك الطهارة فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى في مسبوق الطهارة لا استصحابها بل يجري في مسبوق النجاسة على أقوى الوجهين الآتيين في باب معارضة الاستصحاب للقاعدة . ثم لا فرق في مفاد الرواية بين الموضوع الخارجي الذي يشك في طهارته من حيث الشبهة في حكم نوعه وبين الموضوع الخارجي المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجي . فعلم مما ذكرنا أنه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين من امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية وفي الشبهة الموضوعية واستصحاب الطهارة إذ لا مانع عن إرادة الجامع بين الأولين أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية والموضوعية . نعم إرادة القاعدة والاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في معنيين لما عرفت أن المقصود في القاعدة مجرد إثبات الطهارة في المشكوك وفي الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقا والجامع بينهما غير موجود فيلزم ما ذكرنا والفرق بينهما ظاهر نظير الفرق بين قاعدة البراءة واستصحابها ولا جامع بينهما . ( وقد خفي ذلك على بعض المعاصرين فزعم جواز إرادة القاعدة والاستصحاب معا وأنكر ذلك على صاحب القوانين فقال إن الرواية تدل على أصلين أحدهما أن الحكم الأولي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة وهذا لا تعلق له بمسألة الاستصحاب الثاني أن هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة وهذا من موارد الاستصحاب وجزئياته انتهى ) .