كونه يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق فلا مناص عن تعريف الاستصحاب المعدود من الأمارات إلا بما ذكره قدس سره .
لكن فيه أن الاستصحاب كما صرح به هو قدس سره في أول كتابه ( إن أخذ من العقل كان داخلا في الدليل العقلي وإن أخذ من الأخبار فيدخل في السنة ) .
وعلى كل تقدير فلا يستقيم تعريفه بما ذكره لأن دليل العقل هو حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي وليس هنا إلا حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان والمأخوذ من السنة ليس إلا وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما كان فكون الشيء معلوما سابقا مشكوكا فيه لا ينطبق على الاستصحاب بأحد الوجهين .
( نعم ذكر شارح المختصر أن معنى استصحاب الحال أن الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه وكل ما كان كذلك فهو مظنون البقاء ) .
فإن كان الحد هو خصوص الصغرى انطبق على التعريف المذكور وإن جعل خصوص الكبرى انطبق على تعاريف المشهور .
وكان صاحب الوافية استظهر منه كون التعريف مجموع المقدمتين فوافقه في ذلك ( ( فقال إن الاستصحاب هو التمسك بثبوت ما ثبت في وقت أو حال على بقائه فيما بعد ذلك الوقت أو في غير تلك الحال فيقال إن الأمر الفلاني قد كان ولم يعلم عدمه وكل ما كان كذلك فهو باق انتهى ) ) ولا ثمرة مهمة في ذلك
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 542
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٤٢