تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
يندرج المسألة الأصولية أحيانا تحت أدلة نفي الحرج كما ينفي وجوب الفحص عن المعارض حتى يقطع بعدمه بنفي الحرج . نعم يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعية بأن إجراءها في موردها أعني صورة الشك في بقاء الحكم الشرعي السابق كنجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره مختص بالمجتهد وليس وظيفة للمقلد فهي مما يحتاج إليه المجتهد فقط ولا ينفع للمقلد وهذا من خواص المسألة الأصولية فإن المسائل الأصولية لما مهدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلة اختص التكلم فيها بالمستنبط ولاحظ لغيره فيها . فإن قلت إن اختصاص هذه المسألة بالمجتهد لأجل أن موضوعها وهو الشك في الحكم الشرعي وعدم قيام الدليل الاجتهادي عليه لا يتشخص إلا للمجتهد وإلا فمضمونه وهو العمل على طبق الحالة السابقة وترتيب آثارها مشترك بين المجتهد والمقلد . قلت جميع المسائل الأصولية كذلك لأن وجوب العمل بخبر الواحد وترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصا بالمجتهد نعم تشخيص مجرى خبر الواحد وتعيين مدلوله وتحصيل شروط العمل به مختص بالمجتهد لتمكنه من ذلك وعجز المقلد عنه فكأن المجتهد نائب عن المقلد في تحصيل مقدمات العمل بالأدلة الاجتهادية وتشخيص مجاري الأصول العملية وإلا فحكم الله الشرعي في الأصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلد هذا . وقد جعل بعض السادة الفحول الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده وجعل ( قولهم عليهم السلام : لا تنقض اليقين بالشك ) دليلا على الدليل نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد حيث ( قال إن استصحاب الحكم المخالف للأصل في شيء دليل شرعي رافع لحكم الأصل ومخصص لعمومات الحل إلى أن قال في آخر كلام له سيأتي نقله وليس عموم ( قولهم عليهم السلام : لا تنقض اليقين بالشك ) بالقياس إلى أفراد الاستصحاب وجزئياته إلا كعموم آية النبأ بالقياس إلى آحاد الأخبار المعتبرة انتهى ) . أقول معنى الاستصحاب الجزئي في المورد الخاص كاستصحاب نجاسة الماء المتغير ليس إلا