تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شواهد المغني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أو لما حل به دافع ! أيها الناس ، إنما البقاء بعد الفناء ، وقد خلقنا ولم نك شيئا ، وسنعود إلى ذلك . أن العواري اليوم والهبات غدا . ورثنا من قبلنا ولنا وارثون ، ولا بد من رحيل عن محل نازل ، ألا وقد تقارب سلب فأحسن أو اهبط أجوى ، وقد أصبحتم في منزل لا يستتب فيه سرور بيسر إلا تبعه حصير عسر ، ولا تطول فيه حياة مرجوّة إلا اخترمها موت مخوف ، ولا يوثق فيه بخلف باق إلا ويستتبعه سابق ماض ، فأنتم أعوان للحتوف على أنفسكم ، لها بكل سبسب منكم صريع مجتزر ، معازب منتظر ، فهذه أنفسكم تسوقكم إلى الفناء ، فلم تطلبون البقاء ! اطلبوا الخير ووليه ، واحذروا الشرّ وموليه ، واعلموا أن خيرا من الخير معطيه ، وأن شرا من الشر فاعله ، ثم أنشأ يقول :
يا قلب إنّك من أسماء مغرور . . . الأبيات
119 - وأنشد « 1 » :
هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا * والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا
قال الدماميني : الأفنان ، إما جمع فنّ ، وهو الغصن الملتف ، أو جمع فنّ ، وهو الحال والنوع . ونصبه على الحال من ليال ، وإن كان نكرة لتخصصها . وعامل ( إذ ) منقلب ، واسم الإشارة الأول أشير به إلى العيش باعتبار حاله ، والثاني المحذوف أشير به إلى حال الأفنان ، والجملة المقترنة بالواو حال من ضمير مضين . والمعنى : هل ترجع ليالينا حال كونها مثل الأغصان الملتفة في نضارتها وحسنها ، أو حال كونها ذات فنون من الحسن وضروب شتى من اللذة ، وهذه الليالي هي اللاتي مضين في حال إن عيشنا منقلب من طور إلى طور ، إذ حال ذلك العيش مثل حال تلك الأغصان في الرونق والبهجة ، أو مثل تلك الفنون المختالة في الحسن ، انتهى كلام الدماميني . ثم رأيت في الأغاني ما يدل على أن هذا البيت لعبد اللّه بن المعتز وأورد عجزه بلفظ « 1 » :
هامش
( 1 ) الأغاني 10 / 289