تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شواهد المغني — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فقال لي رجل : أتعرف من يقول هذا البيت ؟ قلت : لا ، قال : إن قائله هو الذي دفنّاه الساعة ، وأنت الغريب تبكي عليه ليس تعرفه ، وهذا الذي خرج من قبره أمسّ الناس رحما به ، وأسرّهم بموته . فقال له معاوية : لقد رأيت عجبا . فمن الميت ؟ قال : عتير بن لبيد العذري ، انتهى . أخرجه ابن عساكر من طريق أخرى ، وفيه أن صاحب الجنازة والأبيات رجل من بني عذرة يقال له حريث بن جبلة « 1 » ، وبذلك جزم الزمخشري في شرح شواهد سيبويه . اطلاق : جمع طلق ، بفتحتين ، يقال : جرى الفرس طلقا أو طلقين ، أي شوطا أو شوطين . والمحاضير : جمع محضير بكسر الميم ، وهو الفرس الكثير العدو . واستقدر : طلب تقدير الخير . والمياسير : جمع ميسور ، بمعنى اليسر . ويغتبط : مسرور . والرمس : القبر . وتعفوه : تزيل أثره . والأعاصير : جمع اعصار ، وهي ريح . ثم رأيت الزبير بن بكار أخرج في الموفقيات عن الكلبي قال : لما هلك حنظلة بن نهد بن زيد « 2 » لم يدفن ثلاثة أيام حتى أتاه من كل أوب ، وأتاه من كل حي وجوههم ، فقامت الخطباء بالتعزية ، وقيلت فيه الأشعار حتى عدّ ذلك اليوم من بعض مواسم العرب . فلما ووري في حفرته قام جديلة بن أسد بن ربيعة « 3 » فقال : أيها الناس ، هذا حنظلة بن نهد فكّاك الأسير ، وطارد العسير ، فهل منكم اليوم مجاز بفعله ، أو حامل عنه من ثقله ، كلا وأجل ، إن مع كل جرعة لكم شرقا ، وفي كل أكلة لكم غصصا ، لا تنالون نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل معمّر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، ولا يجد لذة زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبله من رزقه ، ولا يحيى له أثر إلا مات أثر ، ان في هذا لعبرا ومزدجرا لمن نظر ، لو كان أصاب أحد إلى البقاء سلما ووجد إلى المرحل عن الفناء سبيلا ، لكان ابن داود المقرون له النبوة بملك الجن والانس ، ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) وكذا في المعمرين 40 . ( 2 ) حاكم العرب ، وانظر البيان والتبيين 1 / 281 وجمهرة الانساب 446 ، والمقتضب 136 ، 137 . ( 3 ) انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم 293 و 295 والاشتقاق 320 و 324 وأمالي ابن الشجري 196 وإلى جديلة بن أسد ، تنسب جديلة ربيعة .
شرح شواهد المغني — صفحة 245 | جلال الدين السيوطي