وزعم الكوفيون : انّ الألف جزء من - أنا - في الوضع فحذفت - وصلا - تخفيفا ، وأعيدت - وقفا - للحاجة .
وقال سيبويه : تزاد الألف - وقفا - في حيّهل من أسماء الأفعال أيضا ، فيقال :
حيّهلا ، وجوز بعضهم كون ألفها بدلا من التنوين في - حيّهلا - كابدالها من نون التأكيد الخفيفة .
( ومن ثمّ ) أي ومن أجل زيادتها وقفا في - أنا - ( وقف على ) قوله تعالى :
(
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 1 » بالألف ) ، لأن أصله : لكن أنا - بسكون النون المخفّفة - من لكن ، فحذفت همزة - أنا - بعد نقل حركتها إلى النون وأدغمت النونان ، وانّما صاروا إلى ذلك ؟ إذ لو كانت لكن هي المشدّدة النون - والألف لاشباع فتحها - لزم النصب في اسمها فلا يكون الضمير الغائب المرفوع المذكور بعدها اسما لها ، واعتبار حذف ضمير الشأن المنصوب ضعيف عندهم فكيف يعتبر في أفصح الكلام .
وتحذف الألف من - لكنّا - وصلا ، خلافا لابن عامر وحده من السبعة ، حيث أثبتها في الحالتين لئلّا يلتبس بلكنّ المشدّدة ، وقوله تعالى : هو ضمير الشأن ، والجملة بعده خبر له ، وهو مع ما بعدها خبر أنا ، والعائد الياء من ربّي - أي لكن انا الشأن اللّه ربّي - كأنه قال : لكني مؤمن موحد .
( وأنه ) بالهاء الساكنة في - انا - مكان الألف وقفا كما في لغة بعض طيّ ، ومنه قوله :
لو كنت أدري فعليّ بدنة * من كثرة التّخليط أنّي من أنه « 2 »
هامش
- الشيء ، والسنام للبعير معروف . وهو استعارة للارتقاء إلى المراتب العليّة وعلوّ المجد والرفعة . والشاهد : أنا حيث جاء بالألف مع الوصل .
( 1 ) الآية : 38 الكهف .
( 2 ) البيت لم أعثر على قائله ، وكلماته لا يحتاج إلى توضيح ، والشاهد فيه - أنه - حيث جاء بالهاء الساكنة وقفا .