مع الطّاء وهو فصيح هيهنا لكثرة استعماله بخلاف « استدان » قال اللّه تعالى :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
« 1 » .
( وجاء ) في كلامهم : « استاع » - بكسر الهمزة - ( يستيع ) - بفتح حرف المضارعة - .
قال سيبويه « 2 » : إن شئت قلت : حذفت التاء منه لأنّه في مقام الحرف المدغم ثمّ جعل مكان الطاء تاء ليكون ما بعد السين مهموسا مثلها كما قالوا : « ازدان » ليكون ما بعد الزّاى مجهورا مثله ، وإن شئت قلت : حذف الطّاء لأنّ التكرير منها نشأ .
( وقالوا : « بلعنبر » و « علماء » و « ملماء » في « بني العنبر » و « على الماء » و « من الماء » ) وذلك لأنّه لمّا كان النّون واللّام متقاربين وتعذّر الإدغام لسكون الثّاني حذفوا الأوّل تخفيفا وهو قليل .
( وأمّا نحو : « يتسع » و « يتقي » ) - بتخفيف التاء فيهما - والأصل : « يتّسع » و « يتّقي » - بتشديد التاء - ( فشاذّ ) لأنّه لمّا أمكن التخفيف بالإدغام فالعدول عن ذلك إلى الحذف خلاف القياس .
هامش
- « استفعل » حين تعذّر الإدغام مع اجتماع المتقاربين وإنّما تعذّر الإدغام لأنّه لو نقل حركة التّاء إلى ما قبلها لتحرّكت السّين التي لا حظّ لها في الحركة ولو لم ينقل لالتقى السّاكنان - كما في قراءة حمزة - فلمّا كثر استعمال هذه اللفظة - بخلاف « استدان » - وقصد التخفيف وتعذّر الإدغام حذف الأوّل - كما في « ظلت » و « أحست » - والحذف هاهنا أولى لأنّ الأوّل - وهو التّاء - زائد . وأمّا من قال : « يسطيع » - بضمّ حرف المضارعة - فماضيه « أسطاع » بفتح همزة القطع وهو من باب « الإفعال » اه بتصرّف . [ شرح الشافية 3 : 292 - 293 ]
( 1 ) الكهف : 97 .
( 2 ) تلخيص كلام الرضيّ والذي نقله الرضيّ عن سيبويه فإنّما نقله عن آخر باب الإدغام من « الكتاب » . [ شرح الشافية 3 : 293 ]