تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح النظام على الشافية ويليه تبيين المرام من مشكل شرح النظام — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
ووجهه أنّهم لمّا حذفوا الواو من « يسع » و « يقي » حملوا « يتّسع » و « يتّقي » عليه في حذف التاء ( وعليه جاء ) قول الشاعر : 66 -
* تق اللّه فينا والكتاب الّذي تتلو « 1 » *
إذ بعد حذف حرف المضارعة من « تتقي » - بالتّخفيف - وبعد حذف الياء من آخره للجزم بقي الأمر « تق » . ولم يجئ هذا الحذف إلّا من مضارع « اتّسع » و « اتّقى » ومن مضارع « اتّخذ » ، ومن أسماء الفاعلين من الثّلاثة نحو : « متّسع » و « متّق » و « متّخذ » ومن ماضي « يتّقي » فيقال : « تقى » والأصل : « اتّقى » حذفت التاء الأولى فاستغني عن همزة الوصل ،
هامش
( 1 ) المصراع من البحر الطويل وهو عجز وصدره :* زيادتنا نعمان لا تنسينّها *وهو من قصيدة لعبد اللّه بن همّام السّلوليّ يخاطب بها نعمان بن بشير الأنصاريّ وكان واليا على الكوفة من قبل معاوية - لعنه اللّه - وكان معاوية قد زاد أولياء بني أميّة في عطائهم عشرة فأنفذها النّعمان وترك بعضهم وكان ابن همّام من ذلك البعض فكلّمه فأبى عليه فقال ابن همّام هذه القصيدة يرقّقه عليه . « زيادتنا » منصوب بمحذوف يفسّره المذكور المؤكّد بالنّون . قال الرضيّ : إنّ الفعل المؤكّد بالنّون لا يعمل فيما قبله . و « نعمان » منادى . والشّاهد في قوله : « تق » فإنّه أمر من « يتقي » - بفتح التّاء المخفّفة وماضيه : « تقى » وأصلهما : « اتّقى ، يتّقي » - بالتشديد - على « افتعل ، يفتعل » من « الوقاية » والأصل : « اوتقى ، يوتقي » فقلبت الواو في الأولى ياء لانكسار ما قبلها ، ثمّ أبدلت تاء وأدغمت ، وأبدلت في الثانية تاء وأدغمت ، ولم تحذف لعدم انكسار ما بعدها فلمّا كثر الاستعمال كذا حذفوا التّاء السّاكنة منهما ، وهي فاء الفعل فصارا : « تقى ، يتقي » - بتخفيف التاء المفتوحة - وحذفت الهمزة من الماضي لعدم الحاجة إليها فصار : « تقى » ووزنه « تعل » محذوف الفاء ، فأخذ الأمر - وهو « تق » - من « يتقي » بدون همزة وصل لأنّ ما بعد حرف المضارعة محرّك . [ راجع : شواهد البغدادي : 496 - 497 ]