ووجه جواز إدغام اللّام فيها أنّ آخر مخرج اللّام قريب من مخرجها ، واللّام معها من حروف طرف اللّسان ، ويليه في الحسن إدغامها في الظّاء والثاء والذال .
وإنّما كان الإدغام مع الستّة الأول أحسن منه مع هذه الثلاثة ؟ لأنّ اللّام لم تنزل إلى أطراف الثّنايا كما لم تنزل الطاء وأخواتها إليها بخلاف الثلاثة ، ويليه إدغامها في الضّاد والشّين لأنّهما ليسا من طرف اللّسان كالمذكورة لكنّه جاز الإدغام فيهما لاتّصال مخرجهما بطرف اللّسان .
وإدغام اللّام السّاكنة في النّون « 1 » أقبح من جميع ما مرّ .
قال سيبويه « 2 » : لأنّ النون تدغم في الواو والياء والراء والميم كما تدغم في اللّام .
وكما لا تدغم هذه الحروف في النّون كذلك ينبغي أن لا يدغم اللّام فيها أيضا ، والرّاء من حروف « ضوي مشفر » .
( والنّون ) إمّا ساكنة أو متحرّكة فالنّون ( السّاكنة تدغم وجوبا في حروف « يرملون » ) نحو : « من يوم » و « من ربّكم » و « من مّاء » و « من لّبن » و « من وّال » و « من نّور » إلّا إذا أدّي إلى اللّبس بتركيب آخر كما مرّ نحو « قنوان » فإنّك لا تقول : « قوّان » ( والأفصح إبقاء غنّتها في الواو والياء وإذهابها في اللّام والرّاء ) ومع الميم والنّون لا بدّ من الغنّة .
( وتقلب ) النّون الساكنة ( ميما ) إذا كانت النّون ( قبل الباء ) نحو : « عنبر » و « شنباء » وقد مرّ في « الإبدال » .
هامش
( 1 ) التقاط من الرضيّ حرفا بحرف فراجع شرحه على « الشّافية » 3 : 280 .
( 2 ) العبارة منقولة من الرضيّ والرضيّ إنّما نقل معنى عبارة سيبويه وهذا نصّه :
والنّون إدغامها فيها أقبح من جميع هذه الحروف لأنّها تدغم في اللّام كما تدغم في الياء والواو والرّاء والميم ، فلم يجسروا على أن يخرجوها من هذه الحروف التي شاركتها في إدغام النّون وصارت كأحد في ذلك اه . [ الكتاب 2 : 504 ]