وكان حقّ الحاء أن يكون أقلّ في باب التضعيف من الغين والخاء المعجمتين لأنّه أنزل منهما في الحلق إلّا أنّه كثر « صحّ » و « شحّ » لكونه مهموسا رخوا ، والهمس والرّخاوة أسهل على النّاطق من الشدّة والجهر .
والغين لا يجيء عينا ولاما معا إلّا مع حاجز ك « الضّغيغة » - للّبن المحقون الذي اشتدّت حموضته - والخاء أكثر منه ، لأنّه أقرب إلى الفم ، ولكونه مهموسا رخوا كالحاء ، نحو : « المخّ » و « الفخّ » .
ولمّا كان حال تضعيف الحرف الحلقيّ في كلمة كما قلنا قلّ ذلك في كلمتين أيضا ولكنّه عربيّ حسن لقرب المخرجين ولأنّهما مهموسان رخوان .
ولا يدغم الهاء في العين المهملة وإن كانت العين أقرب مخرجا إلى الهاء من الحاء لأنّ الهاء مهموسة رخوة ، والعين مجهورة بين الشديدة والرخوة ، والهمزة والألف قد مرّ أنّهما لا تدغمان .
( والعين ) المهملة تدغم ( في الحاء ) المهملة لقرب المخرج ولا مانع لأنّ الثّاني مخرجه أعلى نحو : « ارفع حاتما » .
( والحاء ) المهملة تدغم ( في الهاء والعين ) المهملة كما تقدّم ( بقلبهما حائين ) كما تقدّم في : « اذبح هذه » و « اذبح عتودا » .
( وجاء ) في قراءة أبي عمرو فمن زحزع عن النار « 1 » - بقلب الحاء عينا - .
( والغين ) المعجمة تدغم ( في الخاء ) المعجمة على القياس نحو : « أبلغ خّليلي » .
( والخاء ) تدغم ( في الغين ) نحو : « اسلخ غّنمك » وإن كانت الغين أدخل منها لأنّ مخرجها أدنى مخارج الحروف الحلقيّة إلى اللّسان ولذا يقول بعض
هامش
( 1 ) آل عمران : 185 .