قليلا بأن يقتصر على مخرج الخيشوم وذلك إذا لم يلاقها ما يقاربها إلّا حروف الحلق فإنّه لا إخفاء أيضا معها ، وإلّا الباء بعدها وهي ساكنة فإنّها تقلب ميما نحو :
« عمبر » أو إلى الإخفاء التامّ وهو الإدغام وذلك مع الراء واللّام .
( و ) أدغمت النّون ( في الميم وإن لم يتقاربا لغنّتهما ) فهما متماثلان في الصفة ( وفي الياء والواو ) وإن لم تكن متقاربة ( لإمكان بقائها ) أعني بقاء الغنّة مع الإدغام فكأنّ النون باقية .
وبعض العرب « 1 » يدغم النّون في الرّاء واللّام مع الغنّة أيضا ضنّا بفضيلة النون .
وبعضهم يترك الغنّة مع الواو والياء تحرّيا للإدغام التامّ .
ومذهب سيبويه وسائر النّحاة أنّ إدغام النّون في اللّام والراء والواو والياء مع الغنّة أيضا إدغام تامّ والغنّة ليست من النون لأنّ النّون مقلوبة إلى الحرف التي بعدها بل إنّما أشرب صوت الفم غنّة .
( وقد جاء ) عن بعض القرّاء إدغام حروف « ضوي مشفر » فيما يقاربها نحو :
(
لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
« 2 » و
اغْفِرْ لِي
« 3 » و
نَخْسِفْ بِهِمُ
« 4 » ) بإدغام الضادّ في الشين ، والراء في اللّام ، والفاء في الباء . وحمل ذلك على الإخفاء « 5 » لا على الإدغام التامّ ، وكيف لا ولو كان إدغاما لالتقى ساكنان ، لا على حدّه في « لبعض شأنهم » ( و « نخسف بهم » ) .
هامش
( 1 ) من هنا إلى مفتتح المتن الآتي - « وقد جاء » - مأخوذ عن شرح الرضيّ حرفا بحرف فراجعه : 3 : 273 - 274 .
( 2 ) النّور : 62 .
( 3 ) الأعراف : 151 .
( 4 ) سبأ : 9 .
( 5 ) منقولة عن شرح الرضيّ 3 : 274 .