والآخر في الخيشوم فلا بدّ في النّطق بها من اعتماد قويّ فدعا ذلك إلى إخفائها
هامش
- بلا فصل ليجري الاعتمادان على نسق واحد ، فأخفيت النون الساكنة قبل غير حروف الحلق . فإن حصل للنّون السّاكنة مع الحروف التي بعدها من غير حروف الحلق قرب مخرج كاللّام والرّاء أو قرب صفة كالميم ( 1 ) وجب إدغام النون في تلك الحروف ، لأنّ القصد الإخفاء والتقارب داع إلى غاية الإخفاء التي هي الإدغام .
وإن لم يكن هناك قرب لا في المخرج ولا في الصّفة أخفي النون بقلّة الاعتماد ( 2 ) .
ثمّ بعد ذلك إن تنافرت هي والحرف الذي يجيء بعدها وهي الباء فقط - كما في « عنبر » - قلبت تلك النون الخفيّة إلى حرف متوسّط بين النون وذلك الحرف وهي الميم وإن لم يتنافرا بقيت خفيّة كما في غير الباء من سوى حروف الحلق أمّا مع الحلقيّة فلا تخفى ( 3 ) . فإذا أدغمت النّون في حروف « يرملون » نظرت : فإن كان المدغم فيه اللّام والرّاء فالأولى ترك الغنّة ( 4 ) . وإن كان المدغم فيه واوا أو ياء فالأولى الغنّة ( 5 ) .
وإن كان المدغم فيه ميما أدغم إدغاما تامّا لأنّ فضيلة الغنّة حاصلة في المدغم فيه ، إذ في الميم غنّة وإن كانت أقلّ من غنّة النون . [ شرح الشافية 3 : 271 - 273 ]
( 1 ) لأنّ فيه أيضا غنّة ، وكالواو والياء ، لأنّ النون معهما من المجهورة وما بين الشديدة والرّخوة .
( 2 ) وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه ولا يمكن أن يكون ذلك إلّا الخيشوم وذلك لأنّ الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفيّة .
( 3 ) لأنّ حروف الحلق يحتاج إلى فضل اعتماد فتجرى النّون على أصلها من فضل الاعتماد ، ليجري الاعتماد على نسق واحد .
( 4 ) لأنّ النون تقاربهما في المخرج وفي الصفة أيضا ، لأنّ الثلاثة مجهورة وبين الشديدة والرّخوة ، فاغتفر ذهاب الغنّة مع كونها فضيلة للنون للقرب في المخرج والصفة .
( 5 ) لأنّ مقاربة النون إيّاهما بالصفة لا بالمخرج فالأولى أن لا يغتفر ذهاب فضيلة النّون - أي الغنّة - رأسا لمثل هذا القرب غير الكامل بل ينبغي أن يكون للنون معهما حالة بين الإخفاء والإدغام وهي الحالة التي فوق الإخفاء ودون الإدغام التام فيبقى شيء من الغنّة .