. . .
هامش
- وتأخّرا عنه في الحرب بخيبر حيث فرّا من الزّحف وانهزما راجعين وقد أثبت ذلك الواقدي والذهبي وغيرهما من أصحاب المغازي .
و « آخر عيشتي » منصوب على الظّرف و « العيشة » الحياة والمعنى : إلى آخر عيشتي « ما » مصدريّة ظرفيّة والتقدير « مدّة دوام لوح المعزاء » وهو ظرف لقوله : « لا أنساه وفي هذا الكلام صنعة التأبيد - وهو تعليق الشيء بأمر يفيد الأبديّة - . وجوّز ابن المستوفي أن يكون بدلا من « آخر » و « المعزاء » - بفتح الميم وسكون العين المهملة بعدها زاي معجمة - الأرض الصّلبة و « الرّيع » مصدر « راع السّراب يريع » أي جاء وذهب وأنشده ابن الأعرابي « ريع » - بكسر الراء - ومعناه الطريق . وكأنّه أراد « ريع السراب » بياضه .
والشاهد في قوله : « لا أنساه » حيث أثبت الألف المنقلبة عن الياء شذوذا . والقياس :
« أنسه » بحذف الألف .
قال الجعفري صاحب هذا التعليق : ولو قرأت البيت برواية « لا أنساه » لكان الداخل على الركن زحاف الإضمار وهو إسكان الثاني فقط فيصير « متفاعلن » : « متفاعلن » وينقل إلى « مستفعلن » . ولو قرأته برواية « لا أنسه » بحذف الألف لدخله زحاف الجزل وهو إسقاط الحرف الرّابع من الوافر بعد سكون ثانيه فيصير « متفاعلن » بإسكان الحرف الثاني « مستفعلن » ثمّ « مستعلن » بسقوط الفاء وينقل إلى « مفتعلن » ولا يخفى أنّ في الإضمار حذف حركة وفي الجزل حذف حرف ساكن وحركة معا وعند الترجيح يصار إلى الإضمار فلهذا يحمل البيت عندنا على الضرورة .
وإنّما أطلنا القول في هذه المباحث لأنّهم اكتفوا بقولهم : « ضرورة شعريّة » وأجملوا القول في ذلك ولو سألتهم عن وجه الضرورة لأحجموا وتحيّروا ولم يتعرّضوا بم كانت الضرورة ولم اضطرّ الشاعر ، وعند تعارض أدلّة الضرائر لم يرجّح بعض على بعض ؟ وبم يرجّح ؟ وذلك أنّهم لم يتعمّقوا في بحار علم العروض وعدّوه قليل الفائدة ولم يعرفوا أنّ العروض تقوّم وتنقد وتبهرج أساس العلوم العربيّة وهو أشعار العرب فإذا حذفنا الأشعار من الشواهد العربيّة لذهبت جملة القواعد وعطّلت الأمثلة والشواهد ولم يمكن لنا إثبات -