أي لم تهج لأنّك اعتذرت ولم تترك الهجو لأنّك هجوته ، وكقولك :
42 -
ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد « 1 »
هامش
- سبب - فحذف الفاء فصارت : « مس تعلن » وهذا مهمل يحول إلى وزن مستعمل وهو « مفتعلن » . وهذا زحاف مطّرد لا يرتكب لأجله مخالفة القانون الصّرفي . [ وفيات الأعيان 3 : 467 ]
( 1 ) البيت مطلع قصيدة على وزن البحر الوافر لقيس بن زهير العبسيّ - وهو من شعراء الحماسة - وبعده :ومحبسها على القرشيّ تشرى * بأدراع وأسياف حداد
كما لاقيت من حمل ابن بدر * وإخوته على ذات الإصادقال البغدادي : وكان - أي قيس - سيّد قومه وحصل بينه وبين الرّبيع بن زياد وإخوته - وهم : عمارة وقيس وأنس بنو زياد بن سفيان العبسي - عداوة في شأن درع ساومه فيها ، فلمّا نظر إليها الرّبيع وهو على ظهر فرسه وضعها على القربوس ثمّ ركض بها فلم يردّها عليه ، فنهب قيس بن زهير إبله وإبل إخوته فقدم بها مكّة ، فباعها من عبد اللّه بن جدعان التيميّ - صاحب دار الفحشاء بمكّة المكرّمة - معاوضة بأدراع وسيوف فأفتخر بهذا البيت وبما بعده من الأبيات .
« الأنباء » جمع « نبأ » وهو الخبر وزنا ومعنى ويقال : « النبأ » خاصّ لما كان ذا شأن و « الخبر » عام . و « تنمي » من « النموّ » وهو الزيادة والكثرة . والباء في « بما » زائدة و « ما » فاعل « يأتي » أو أصليّة متعلّقة ب « تنمي » وفاعل « يأتي » ضمير مستتر عائد على مفهوم من المقام ، أي « ألم يأتيك هو » أي الخبر . و « اللبون » النّاقة ذات اللبن . والشّاهد في قوله : « ألم يأتيك » حيث أثبت الياء ساكنة مع الجازم .
قال ابن جنّي : روى بعض أصحابنا البيت : « ألم يأتك » على ظاهر الجزم فلا ضرورة اه .
أقول : الزّحاف وارد على الرّكن في الوافر « مفاعلتن » سواء أقرأت البيت « ألم يأتيك » أم لم تقرء بالإثبات وقرأت « ألم يأتك » لكن الزّحاف على القراءة الأولى زحاف العصب وهو تسكين الحرف الخامس من « مفاعلتن » فينقل إلى « مفاعيلن » وهو على القراءة الثانية -